سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٧٥ - ذكر عدة من قتل من المشركين يوم بدر و من أسر منهم
الجمع بأنه ثمانية أنفس عدّوا في أهل بدر و لم يشهدوها، و إنما ضرب لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) معهم بسهامهم، لكونهم تخلّفوا لضرورات لهم، و تقدم بيانهم، و حكى السّهيليّ أنّه حضر مع المسلمين سبعون نفسا من الجنّ.
كان المشركون ألفا، و قيل: تسعمائة و خمسين، و قيل: و كان معهم سبعمائة بعير و مائة فرس.
ذكر من استشهد من المسلمين ببدر
استشهد مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من المسلمين يوم بدر: عبيدة بن الحارث و عمير بن أبي وقاص و كانت سنّه ستة عشر أو سبعة عشر عاما، و عمير بن الحمام من بني سلمة، و سعد بن خيثمة من بني عمرو بن عوف من الأوس، و ذو الشّمالين بن عبد عمرو بن نضلة الخزاعي حليف بني زهرة، و مبشر بن عبد المنذر من بني عمرو بن عوف، و عاقل بن البكير الليثيّ، و مهجع مولى عمر حليف بني عديّ، و صفوان ابن بيضاء الفهريّ، و يزيد بن الحارث من بني الحارث بن الخزرج، و رافع بن المعلّى، و حارثة بن سراقة و هو ابن عمة أنس بن مالك خرج نظّارا، و هو غلام، فأصابه سهم فقتله، و عوف و معوّذ ابنا عفراء سنّهما أربع عشرة سنة من المهاجرين، و ثمانية من الأنصار ستة من الخزرج و اثنان من الأوس.
روى الطّبرانيّ بسند رجاله ثقات، عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال: إن الثمانية عشر الذين قتلوا من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم بدر جعل اللّه أرواحهم في الجنة في جوف طير خضر تسرح في الجنّة، فبينما هم كذلك إذ اطّلع عليهم ربّهم اطّلاعة فقال: يا عبادي، ما ذا تشتهون؟ فقالوا: يا ربنا هل فوق هذا من شيء؟ قال: فيقول: يا عبادي، ما ذا تشتهون؟ فيقولون في الرابعة: تردّ أرواحنا في أجسادنا فنقتل كما قتلنا.
ذكر عدة من قتل من المشركين يوم بدر و من أسر منهم
ذكر ابن إسحاق أن جميع من أحصي له من قتلى قريش من المشركين يوم بدر خمسون رجلا.
قال ابن هشام: حدّثني أبو عبيدة عن أبي عمرو أن قتلى بدر من المشركين كانوا سبعين رجلا و الأسرى كذلك، و هو قول ابن عباس و سعيد بن المسيّب، و في كتاب اللّه تعالى: أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها [آل عمران ١٦٥] يقوله لأصحاب أحد، و كان ممّن استشهد منهم يوم أحد سبعين قتيلا، و سبعين أسيرا. و أنشدني أبو زيد الأنصاريّ لكعب بن مالك في قصيدة له يعني قتلى بدر:
فأقام بالعطن المطعّن منهم* * * سبعون، عتبة منهم و الأسود