سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢١٥ - ! ذكر مقتل أنس بن النضر رضي اللّه عنه
قال جابر بن عبد الله: كان أبي أول قتيل قتل من المسلمين، قتله سفيان بن عبد شمس و هو والد أبي الأعور السّلميّ.
و روى محمد بن عمر عن شيوخه قالوا: قال عبد الله بن عمرو بن حرام- بالراء- رأيت في النوم قبل أحد مبشّر بن عبد المنذر يقول لي: أنت قادم علينا في أيام، فقلت: و أين أنت؟ قال: في الجنة، أسرح فيها كيف أشاء، قلت: ألم تقتل يوم بدر؟ قال: بلى، ثم أحييت،
فذكر ذلك للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: «هذه الشهادة يا أبا جابر».
ذكر مقتل قزمان
و هو بضمّ القاف و سكون الزاي و آخره نون، كان أتيّا لا يدري ممّن هو، و كان يعرف بالشجاعة
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول إذا ذكر له: إنّه من أهل النّار،
فتأخّر يوم أحد فعيّرته نساء بني ظفر، فأتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو يسوّي الصّفوف حتى انتهى إلى الصفّ الأول، فكان أول من رمى من المسلمين بسهم، فجعل يرسل نبلا كأنّها الرّماح و يكتّ كتيت الجمل ثم فعل بالسّيف الأفاعيل حتى قتل سبعة أو تسعة و أصابته جراحة، فوقع، فناداه قتادة بن النعمان: يا أبا الغيداق هنيئا لك الشهادة، و جعل رجال من المسلمين يقولون له: و اللّه لقد أبليت اليوم يا قزمان فأبشر، قال: بما ذا أبشر؟! فو اللّه ما قاتلت إلّا على أحساب قومي، و لولا ذلك ما قاتلت.
ثم تحامل على سيفه- و في لفظ: أخذ سهما من كنانته- فقتل نفسه،
فذكر ذلك لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: إنّه من أهل النار، إنّ اللّه تعالى يؤيّد هذا الدّين بالرجل الفاجر
! ذكر مقتل أنس بن النضر رضي اللّه عنه
و هو بالنون و الضاد المعجمة.
روى الطّيالسيّ و ابن أبي شيبة و ابن سعد و الشّيخان و التّرمذي و البغويّ الكبير و غيرهم عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه و ابن إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن أن أنس بن النّضر عمّ أنس بن مالك رضي اللّه عنه و به سمّي أنسا، غاب عن بدر فشقّ عليه و قال: أول مشهد شهده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) غبت عنه، لئن أشهدني اللّه تعالى قتال المشركين ليرينّ اللّه تعالى ما أصنع، فلما كان يوم أحد و انكشف المسلمون فقال: اللهم إنّي أعتذر إليك ممّا صنع هؤلاء- يعني أصحابه- و أبرأ إليك ممّا فعل هؤلاء- يعني المشركين- فانتهى إلى رجال من المهاجرين و الأنصار قد ألقوا ما بأيديهم، فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: قتل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم). فقال: ما تصنعون بالحياة بعده؟! قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، ثم استقبل القوم، فلقيه سعد بن معاذ دون أحد، فقال سعد: أنا معك. قال سعد: فاستقبل أنس القوم فلم أستطع أن أصنع ما صنع، فقال: يا سعد بن معاذ- و في لفظ يا أبا عمرو- واها لريح الجنّة، و ربّ