سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٠ - ذكر دعاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم بدر و نزول الملائكة لنصره
و روى الإمام أحمد و البزّار و الحاكم برجال الصحيح، عن عليّ قال: قيل لي و لأبي بكر يوم بدر، قيل لأحدنا: معك جبريل، و قيل للآخر: معك ميكائيل، و إسرافيل ملك عظيم يشهد القتال و لا يقاتل يكون في الصّفّ.
روى إبراهيم الحربيّ، عن أبي سفيان بن الحارث قال: لقينا يوم بدر رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء و الأرض و روى الحاكم و صحّحه البيهقيّ و أبو نعيم، عن سهيل بن حنيف قال: لقد رأيتنا يوم بدر و إن أحدنا ليشير بسيفه إلى رأس المشرك، فيقع رأسه قبل أن يصل إليه.
و روى البيهقيّ عن الرّبيع بن أنس قال: كان الناس يعرفون قتلى الملائكة ممّن قتلوه بضرب فوق الأعناق و على البنان مثل سمة النار قد احترق.
و روى البيهقيّ و ابن عساكر عن سهيل بن عمرو رضي اللّه عنه قال: لقد رأيت يوم بدر رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء و الأرض، معلمين، يقتلون و يأسرون.
و روى البيهقيّ عن خارجة بن إبراهيم عن أبيه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لجبريل: من القائل يوم بدر من الملائكة: أقدم حيزوم؟
فقال جبريل: ما كلّ أهل السّماء أعرف.
و روى البيهقيّ عن حكيم بن حزام قال: لقد رأيتنا يوم بدر وقد وقع بوادي خلص بجاد من السّماء قد سدّ الأفق، فإذا الوادي يسيل نملا فوقع في نفسي أن هذا شيء أيّد به محمد (صلّى اللّه عليه و سلم)، فما كانت إلا الهزيمة، و هي الملائكة.
و روى محمد بن عمر الأسلميّ: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال يومئذ: «هذا جبريل يسوق الريح كأنّه دحية الكلبيّ، إنّي نصرت بالصّبا، و أهلكت عاد بالدّبور».
و روى محمد بن عمر الأسلمي و ابن عساكر، عن عبد الرحمن بن عوف قال: رأيت يوم بدر رجلين: عن يمين النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) أحدهما، و عن يساره أحدهما، يقاتلان أشدّ القتال، ثم ثلّثهما ثالث من خلفه، ثم ربّعهما رابع أمامه.
و روى ابن سعد عن حويطب بن عبد العزّى، قال: لقد شهدت بدرا مع المشركين فرأيت عبرا، رأيت الملائكة تقتتل و تأسر بين السماء و الأرض.
و روى البيهقيّ عن السّائب بن أبي حبيش رضي اللّه عنه أنه كان يقول: و اللّه ما أسرني أحد من الناس، فيقال: فمن؟ فيقول: لمّا انهزمت قريش انهزمت معها فيدركني رجل أبيض طويل على فرس أبلق بين السماء و الأرض، فأوثقني رباطا، و جاء عبد الرحمن بن عوف فوجدني مربوطا، فنادى في العسكر: من أسر هذا؟ فليس أحد يزعم أنه أسرني، حتى انتهى بي