سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٨٦ - تنبيهات
يشقّ على أصحابه بكثرة جيف الكفار أن يأمر بدفنهم فكان جرّهم إلى القليب أيسر عليهم، و وافق أن القليب حفره رجل من بني النار اسمه بدر، فكان فألا مقدما لهم كما أفاد ذلك الواقديّ.
السابع عشر: قال العلامة ابن مرزوق في شرح البردة: و من الآيات ببدر الباقية ما كنت أسمعه من غير واحد من الحجّاج أنهم إذا اجتازوا بذلك الموضع يسمعون كهيئة طبل ملوك الوقت، و يرون أن ذلك لنصر أهل الإيمان، قال: و ربما أنكرت ذلك، و ربما تأوّلته بأن الموضع لعلّه صلب فيستجيب فيه حوافر الدواب، و كان يقال لي إنه و عس رمل غير صلب، و غالب ما يسير هناك الإبل، و أخفافها لا تصوّت في الأرض الصّلبة فكيف بالرّمال. قال: ثم لمّا منّ اللّه تعالى بالوصول إلى ذلك الموضع المشرف نزلت عن الرّاحلة أمشي، و بيدي عود طويل من شجر السّعدان المسمى بأمّ غيلان، و قد نسيت ذلك الخبر الذي كنت أسمعه، فما راعني و أنا أسير في الهاجرة إلا واحد من عبيد الأعراب الجمّالين يقول: أ تسمعون الطّبل؟ فأخذني لمّا سمعت كلامه قشعريرة بيّنة، و تذكّرت ما كنت أخبرت به، و كان في الجوّ بعض ريح فسمعت صوت الطبل، و أنا دهش مما أصابني من الفرح أو الهيبة، أو ما اللّه أعلم به، فشككت و قلت:
لعل الريح سكنت في هذا الذي في يدي، و حدث مثل هذا الصوت، و أنا حريص على طلب التحقق بهذه الآية العظيمة، فألقيت العود من يدي، و جلست إلى الأرض أو و ثبت قائما، أو فعلت جميع ذلك، فسمعت صوت الطبل سماعا محقّقا أو صوتا لا أشكّ أنه صوت طبل، و ذلك من ناحية و نحن سائرون إلى مكة المشرّفة، ثم نزلنا ببدر فظللت أسمع ذلك الصوت يومي أجمع المرّة بعد المرة، قال: و لقد أخبرت أنّ ذلك الصوت لا يسمعه جميع الناس.
انتهى.
و قال الإمام المرجانيّ (رحمه اللّه): و ضربت طبلخانة النصر ببدر، فهي تضرب إلى يوم القيامة، و نقله السيد في تاريخه الكبير و الصغير و أقرّه.
الثامن عشر: وقع في صحيح البخاريّ في كتاب فرض الخمس في حديث عبد الرحمن بن عوف في قتل أبي جهل، و كان اللذان قتلاه: معاذ ابن عفراء، و معاذ بن عمرو بن الجموح، و وقع في المغازي، هما ابنا عفراء: معاذ و معوّذ، قال الحافظ: عفراء: والدة معاذ و اسم أبيه الحارث. و أما معاذ بن عمرو بن الجموح ليس اسم أمه عفراء، و إنما أطلق عليه تغليبا، و يحتمل أن تكون أم معوّذ أيضا تسمى عفراء، و أنه كان لمعوّذ أخ يسمى معاذا باسم الذي شركه في قتل أبي جهل، ظنه الرّاوي أخاه.
التاسع عشر: اختلف في قاتل أبي جهل، ففي صحيح البخاريّ في كتاب الخمس،