سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٣١ - ذكر بعض ما قاله المسلمون من الشعر في غزوة أحد
في قتل من سمع ذلك منه، من اليهود و المنافقين،
فقال (صلّى اللّه عليه و سلم): «يا عمر، إن اللّه تعالى مظهر دينه، و معزّ نبيّه، و لليهود ذمّة فلا أقتلهم»، قال: فهؤلاء المنافقون؟ قال: «أليس يظهرون شهادة أن لا إله إلّا الله و أني رسول اللّه؟» قال: بلى يا رسول اللّه، و إنما يفعلون ذلك تعوّذا من السيف، فقد بان لنا أمرهم، و أبدى اللّه تعالى أضغانهم عند هذه النّكبة، فقال: «إني نهيت عن قتل من قال: لا إله إلا اللّه و أنّ محمدا رسول اللّه، يا بن الخطاب إنّ قريشا لن ينالوا منّا مثل هذا اليوم، حتّى نستلم الرّكن».
ذكر قيام عبد اللّه بن أبي و إرادته الخطبة و منع المسلمين له من ذلك
قال ابن شهاب الزّهريّ: لمّا قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، المدينة كان عبد الله بن أبيّ ابن سلول يقوم كل جمعة، لا ينكر شيئا قاله في نفسه و لا في قومه، و كان شريفا في قومه، إذا جلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، يوم الجمعة و هو يخطب الناس قام عبد الله فقال: أيها الناس هذا رسول اللّه بين أظهركم، أكرمكم اللّه تعالى، و أعزّكم به، فانصروه و عزّزوه و اسمعوا له و أطيعوا، ثم يجلس حتى إذا صنع يوم أحد ما صنع، و رجع بالنّاس قام يفعل ذلك كما كان يفعل، فأخذ المسلمون بثوبه من نواحيه و قالوا له: اجلس أي عدوّ اللّه، لست لذلك بأهل، و قد صنعت ما صنعت، فخرج يتخطّى رقاب الناس و يقول: و اللّه لكأنما قلت بجرا أن قمت لأشدّ أمره. فلقيه رجل من الأنصار بباب المسجد فقال: مالك؟ ويلك! قال: قمت أشدّ أمره فوثب رجال من أصحابه يجذبونني و يعنّفونني، لكأنني قلت بجرا أن قمت أشدّ أمره، قال: ويلك ارجع يستغفر لك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقال: و اللّه ما أبتغي أن يستغفر لي.
ذكر ما نزل من القرآن في شأن أحد
قال ابن إسحاق: و كان مما أنزل اللّه تعالى في يوم أحد من القرآن ستون آية من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك.
و روى أبو يعلى و ابن المنذر و ابن أبي حاتم عن المسور بن مخرمة قال: قلت:
لعبد الرحمن بن عوف: يا خال، أخبرني عن قصتكم يوم أحد، قال: اقرأ بعد العشرين و مائة من آل عمران تجد قصّتنا، أي من قوله تعالى: وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ [آل عمران ١٢١].
ذكر بعض ما قاله المسلمون من الشعر في غزوة أحد
قال حسان بن ثابت رضي اللّه عنه يجيب هبيرة بن أبي وهب عن كلمة قالها: