سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٢٧ - ذكر محاورة عمرو بن سعدى اليهودي في أمر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)
أعناقنا. قال كعب بن أسد: ما عندي في أمره إلا ما قلت، ما تطيب نفسي أن أصير تابعا لقول هذا الإسرائيليّ، و لا يعرف لي فضل النّبوّة و لا قدر الفعال. قال عمرو بن سعدى: بل لعمري ليعرفنّ ذلك.
فبينما هم على ذلك لم يرعهم إلا بمقدّمة النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) قد حلّت بساحتهم، فقال: هذا الذي قلت لك. و ذلك أنهم نقضوا عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و حاربوه في وقعة الخندق، كما سيأتي بيان ذلك. و أنزل اللّه سبحانه و تعالى غالب سورة الحشر في شأنهم.
و روى الشيخان عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: سورة الحشر، قال، قل:
سورة النّضير، قال اللّه سبحانه و تعالى:
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ أي نزّهه، فاللّام مزيدة، و في الإتيان ب «ما» تغليب للأكثر.
وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ في ملكه و صنعه.
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ هم بنو النّضير من اليهود.
مِنْ دِيارِهِمْ مساكنهم بالمدينة.
لِأَوَّلِ الْحَشْرِ هو حشرهم إلى الشّام، و آخره أن أجلاهم عمر في خلافته إلى خيبر.
ما ظَنَنْتُمْ أيها المؤمنون.
أَنْ يَخْرُجُوا، وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ خبر أن حُصُونُهُمْ فاعله، به تمّ الخبر.
مِنَ اللَّهِ من عذابه.
فَأَتاهُمُ اللَّهُ أمره و عذابه.
مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا لم يخطر ببالهم من جهة المؤمنين.
وَ قَذَفَ ألقى.
فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ بسكون العين و ضمّها: الخوف، فقتل سيّدهم كعب بن الأشرف.
يُخْرِبُونَ بالتشديد و التخفيف من خرّب و أخرب بُيُوتَهُمْ لينقلوا ما استحسنوه منها من خشب و غيره.
بِأَيْدِيهِمْ وَ أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ. وَ لَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ قضى عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ الخروج من الوطن.