سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٥٣ - تنبيهات
منهم. قال الشيوخ: و هو حمزة، فانبعث الدّم، فقال أبو سعيد الخدريّ: لا ينكر بعد هذا منكر، و لقد كانوا يحفرون التراب، فكلما حفروا نقرة من تراب فاح عليهم ريح المسك.
و روى الحارث بن أبي أسامة في سنده، عن سعد بن أبي وقاص، و الحاكم عن جابر ابن عبد الله رضي اللّه عنهما: أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان إذا ذكر أصحاب أحد يقول: «أما و اللّه لوددت أنّي غودرت مع أصحابي بفحص الجبل»،
يعني شهداء أحد [١].
و روى الحاكم عن عبد الله بن أبي فروة مرسلا: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) زار قبور الشهداء بأحد فقال: «اللهم إنّي عبدك و نبيّك، و أشهد أنّ هؤلاء شهداء، و أنّه من زارهم و سلّم عليهم إلى يوم القيامة ردّوا عليه».
و روى البيهقيّ عن هاشم بن محمد العمريّ من ولد عمر بن علي بن أبي طالب قال: أخذني أبي بالمدينة إلى زيارة قبور الشّهداء، في يوم جمعة بين الفجر و الشمس، فلما انتهى إلى المقابر رفع صوته فقال: السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار، فأجيب: و عليك السلام يا عبد الله، فالتفت أبي إليّ فقال: أنت المجيب، فقلت: لا، فجعلني عن يمينه، ثم أعاد السلام، فجعل كلّما سلّم يردّ عليه ثلاث مرّات، فخرّ ساجدا شاكرا للّه تعالى.
و روى ابن مندة، عن طلحة بن عبيد الله رضي اللّه عنه قال: أردت مالي بالغابة فأدركني الليل فأويت إلى قبر عبد الله بن حرام، فسمعت قراءة من القبر ما سمعت أحسن منها، فجئت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فذكرت ذلك له، فقال: «ذاك عبد الله ألم تعلم أن اللّه تعالى قبض أرواحهم فجعلها في قناديل من زبرجد و ياقوت، ثم علّقها وسط الجنة، فإذا كان الليل ردّت إليهم أرواحهم، فلا تزال كذلك، حتى إذا طلع الفجر ردّت أرواحهم إلى مكانها الذي كانت فيه!».
و روى الحاكم و البيهقيّ بسند صحيح عن العطّاف بن خالد قال: حدّثتني خالتي أنها زارت قبور الشّهداء، قالت: و ليس معي إلا غلامان يحفظان الدّابة، فسلمت عليهم، فسمعت ردّ السلام، قالوا: و اللّه إنّا نعرفكم كما يعرف بعضنا بعضا، قالت: فاقشعرّ جلدي فقلت: يا غلام أدن البغلة فركبت.
و روى ابن أبي شيبة و الإمام أحمد و ابن حبّان، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال:
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «الشهداء على بارق- نهر بباب الجنة- في قبّة خضراء يخرج إليهم
[١] أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٣٧٥ و البيهقي في الدلائل ٣/ ٣٠٤ و الحاكم في المستدرك ٣/ ٢٨.