سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٥٢ - تنبيهات
مسروق قال: سألنا عبد الله، يعني ابن مسعود، عن هذه الآيات فقال: إنّا قد سألنا عن ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)،
فقال: «أرواحهم في جوف طير خضر»،
و في لفظ عبد الرزاق: «أرواح الشّهداء عند اللّه كطير خضر، لها قناديل من ذهب، معلّقة بالعرض تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطّلع إليهم ربّهم اطّلاعة
فقال: هل تشتهون شيئا؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا: يا ربنا، نريد أن تردّ أرواحنا في أجسادنا حتى نقاتل في سبيلك مرّة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا».
و روى عبد الرزّاق عن أبي عبيدة، عن عبد الله: أنه قال الثالثة حين قال لهم: «ما تشتهون من شيء؟ قالوا: تقري نبيّنا السّلام، و تبلّغه أنا قد رضينا و ارض عنّا».
و روى هذا ابن السّريّ و ابن أبي حاتم و البيهقيّ عن أبي سعيد الخدريّ:
أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، قال: «إن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر ترعى في رياض الجنة، ثم يكون مأواها إلى قناديل معلقة بالعرش» [١]،
فذكر نحو ما سبق.
و روى عبد الرزّاق و سعيد بن منصور عن ابن عباس قال: «أرواح الشهداء تجول في أجواف طير تعلّق في ثمر الجنة».
و روى ابن جرير نحوه عن السّدّيّ.
و روى ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله: بَلْ أَحْياءٌ قال: في صور طير خضر يطيرون في الجنة حيث شاءوا.
و روى عمر بن شبّة عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يأتي قبور الشهداء فإذا أتى فرضة الشّعب يقول: السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبي الدار،
ثم كان أبو بكر بعد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يفعله، و كذا عمر و عثمان [٢].
و روى البيهقيّ من طرق، عن جابر بن عبد الله رضي اللّه عنهما و ابن سعد و البيهقيّ من طريق آخر عنه، و محمد بن عمر عن شيوخه: قال جابر: استصرخنا إلى قتلانا يوم أحد حين أجرى معاوية العين، فأتيناهم فأخرجناهم رطابا تتثنّى أطرافهم. قال شيوخ محمد بن عمر:
وجدوا والد جابر و يده على جرحه، فأميطت يده عن جرحه، فانبعث الدم فردّت إلى مكانها فسكن الدّم، قال جابر: فرأيت أبي في حفرته كأنه نائم، و النّمرة التي كفّن فيها كما هي، و الحرض على رجليه على هيئته، و بين ذلك ستّ و أربعون سنة، و أصابت المسحاة رجلا
[١] أخرجه الترمذي (١٦٤١) و أحمد في المسند ٦/ ٣٨٦ و ذكره المتقي الهندي في كنز العمال (١١١٠٧).
[٢] ذكره السيوطي في الدر ٤/ ٥٨ و عزاه لابن جرير.