سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣١٣ - تنبيهات
لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ من قتل أو جرح.
وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ بطاعته و رسوله في الخروج.
وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ [آل عمران ١٧٤] على أهل طاعته.
إِنَّما ذلِكُمُ أي القائل لكم: إن الناس إلخ.
الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ الكفّار.
فَلا تَخافُوهُمْ وَ خافُونِ في ترك أمري.
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران ١٧٥] حقّا.
روى البخاريّ و النّسائيّ و ابن أبي حاتم في الدّلائل، عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قال: حسبنا اللّه و نعم الوكيل، قالها إبراهيم حين ألقي في النّار، و قالها محمد حين قالوا إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ [١].
تنبيهات
الأول: حمراء الأسد بالمدّ، قال أبو عبيد البكريّ: تأنيث أحمر مضاف إلى الأسد، و هي على ثمانية أميال من المدينة، على يسار الطّريق، إذا أردت «ذو الحليفة».
الثاني: كان خروج النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إليها صبيحة يوم الأحد لستّ عشرة مضت من شوّال، و عند ابن سعد لثمان خلون منه و الخلاف عندهم في أحد، كما سبق.
الثالث: اختلفوا في سبب نزول هذه الآية السّابقة. فعن مجاهد و طائفة أنّها نزلت في خروج النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى غزوة بدر الموعد. و ذهب غيرهم إلى أنها نزلت لمّا خرج النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى حمراء الأسد، و اقتضاه صنيع البخاريّ و رجّحه ابن جرير، و رواه ابن مردويه و الخطيب عن ابن عباس، و عبد بن حميد، و ابن جرير، عن قتادة و غيرهم.
الرابع:
روى سعيد بن منصور و الحميديّ و الشّيخان و ابن ماجة و الحاكم و البيهقيّ، عن عروة، عن عائشة رضي اللّه عنها أنّها قالت لعروة: لمّا أصاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أصحابه ما أصابهم يوم أحد، و انصرف المشركون، خاف أن يرجعوا فقال: من يذهب في آثارهم؟ فانتدب سبعون رجلا كان فيهم أبو بكر و الزّبير.
و عند الطّبرانيّ عن ابن عباس: أبو بكر، و عمر، و عثمان، و عليّ، و عمار بن ياسر، و طلحة، و سعد بن أبي وقاص، و عبد الرحمن بن عوف، و أبو حذيفة، و ابن مسعود.
[١] أخرجه البخاري ٨/ ٧٧ (٤٥٦٣).