سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢١٩ - ذكر مقتل مصعب بن عمير رضي اللّه عنه
إذ رام شيب و أبوك غدري* * * فخضّبا منه ضواحي النّحر
ذكر مقتل عبد اللّه بن جحش رضي اللّه عنه
روى محمد بن عمر الأسلميّ عن شيوخه و ابن وهب عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه أنّ عبد الله بن جحش قال له يوم أحد: ألا تأتي ندعو اللّه تعالى في ناحية، فدعا سعد فقال: يا ربّ إذا لقيت العدوّ غدا فلقّني رجلا شديدا بأسه، شديدا حرده، أقاتله فيك و يقاتلني، ثم ارزقني الظّفر عليه حتى أقتله، و آخذ سلبه، فأمّن عبد الله بن جحش، ثم قال:
اللهم ارزقني رجلا شديدا بأسه، شديدا حرده، أقاتله فيك و يقاتلني، فيقتلني ثم يأخذني فيجدع أنفي و أذني، فإذا لقيتك قلت: يا عبدي، فيم جدع أنفك و أذنك؟ فأقول: فيك و في رسولك، فيقول اللّه تعالى: صدقت، قال سعد: كانت و اللّه دعوة عبد الله بن جحش خيرا من دعوتي، و لقد رأيته آخر النهار و إنّ أذنيه، و أنفه معلّقات في خيط. قال محمد بن عمر: و تولّى تركته رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فاشترى لابنه مالا بخيبر، و دفن هو و خاله حمزة بن عبد المطلب في قبر واحد.
ذكر مقتل أبي سعد خيثمة بن أبي خيثمة رضي اللّه عنه
و هو بخاء معجمة مفتوحة فتحتية ساكنة فثاء مثلثة.
ذكر محمد بن عمر أنّ خيثمة قال يوم أحد: يا رسول اللّه لقد أخطأتني وقعة بدر، و كنت و اللّه حريصا عليها، حتى ساهمت ابني في الخروج فخرج سهمه فرزق الشّهادة، و قد رأيته البارحة في النّوم في أحسن صورة، يسرح في ثمار الجنّة و أنهارها، و يقول: الحق بنا ترافقنا في الجنة، فقد وجدت ما وعدني ربي حقّا، و قد و اللّه يا رسول اللّه أصبحت مشتاقا إلى مرافقته في الجنة، فادع اللّه تعالى أن يرزقني الشّهادة، و مرافقته في الجنة، فدعا له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقتل في أحد.
ذكر مقتل مصعب بن عمير رضي اللّه عنه
روى ابن سعد، عن محمد بن شرحبيل العبدريّ قال:
حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد فقطعت يده اليمنى، فأخذ اللواء بيده اليسرى و هو يقول: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [آل عمران ١٤٤] الآية ...، ثم قطعت يده اليسرى فحنا على اللواء و ضمه بعضديه إلى صدره و هو يقول: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ الآية ... ثم قتل فسقط اللواء، قال محمد بن شرحبيل: و ما نزلت هذه الآية: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ يومئذ حتى نزلت بعد.