سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٦ - ذكر مقتل عدو اللّه أميّة بن خلف
منه. و روى الإمام أحمد بلفظ: «لقد رأيتنا يوم بدر و نحن نلوذ برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)». و النسائي بلفظ: «كنّا إذا حمي البأس و لقي القوم القوم اتقينا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)».
ذكر دعاء أبي جهل على نفسه
روى ابن إسحاق و الإمام أحمد، عن عبد اللّه بن ثعلبة بن صعير- بالمهملتين مصغّرا- العذريّ و ابن جرير و ابن المنذر عن ابن عباس قال: لما التقى الناس و دنا بعضهم من بعض قال أبو جهل: «اللهم أقطعنا للرحم و آتانا بما لا يعرف فأحن الغداة، اللهم من كان أحبّ إليك و أرضى عندك فانصره اليوم». فكان هو المستفتح على نفسه، فأنزل اللّه تعالى: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ [الأنفال ١٩].
ذكر مقتل عدو اللّه أميّة بن خلف
روى البخاريّ عن ابن مسعود رضي اللّه عنه عن سعد بن معاذ أنه كان صديقا لأمية بن خلف، و كان أمية إذا نزل بالمدينة مرّ على سعد، و كان سعد إذا مرّ بمكة نزل على أمية، فلمّا قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) المدينة انطلق سعد معتمرا، فنزل على أميّة بمكة فقال لأمية: انظر لي ساعة خلوة لعلّي أن أطوف بالبيت، فخرج به قريبا من نصف النهار فلقيهما أبو جهل فقال: يا أبا صفوان من هذا معك؟ فقال: هذا سعد، فقال له أبو جهل: ألا أراك تطوف بمكة آمنا، و قد آويتم الصّباة و زعمتم أنكم تنصرونهم و تعينونهم، أما و اللّه لولا أنّك مع أبي صفوان ما رجعت إلى أهلك سالما، فقال له سعد و رفع صوته عليه: أما و اللّه لئن منعتني هذا لأمنعنّك ما هو أشدّ عليك منه، طريقك إلى المدينة، فقال له أميّة: لا ترفع صوتك على أبي الحكم سيّد أهل الوادي،
فقال سعد: دعنا عنك يا أميّة: فو اللّه لقد سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «إنه قاتلك»
و في لفظ: إنهم قاتلوك. قال: إيّاي؟! قال: نعم. قال: بمكة؟ قال: لا أدري، ففزع لذلك أمية فزعا شديدا و قال: و اللّه ما يكذب محمد إذا حدّث. فلما رجع أمية إلى أهله قال: يا أمّ صفوان، ألم ترى ما قال لي سعد؟ قالت: و ما قال لك؟ قال: زعم أن محمدا أخبرهم أنّهم قاتليّ. فقلت له: بمكة؟ قال: لا أدري، فقال أمية: و اللّه لا أخرج من مكة. فلما كان يوم بدر استنفر أبو جهل الناس فقال: أدركوا عيركم، فكره أميّة أن يخرج، فأتاه أبو جهل فقال: يا أبا صفوان إنك متى يراك النّاس قد تخلّفت- و أنت سيّد أهل الوادي- تخلّفوا معك، فلم يزل به أبو جهل حتى قال: أما إذ غلبتني لأشترينّ أجود بعير بمكة.
و عن ابن إسحاق أن عقبة بن أبي معيط أتى أمية بن خلف لمّا أجمع القعود، و هو جالس في المسجد بين ظهراني قومه بمجمرة يحملها، فيها نار و بخور، حتى وضعها بين يديه، ثم قال: يا أبا عليّ استجمر فإنما أنت من النساء، قال: قبّحك اللّه و قبّح ما جئت به، ثم