سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٩٢ - ذكر بعض ما قيل فيها من أشعار المسلمين
وَ لا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي غيره وَلِيًّا ينفعهم وَ لا نَصِيراً يدفع الضّرّ عنهم قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ المثبّطين مِنْكُمْ وَ الْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَ تعالوا إِلَيْنا وَ لا يَأْتُونَ الْبَأْسَ القتال إِلَّا قَلِيلًا رياء و سمعة أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ و بالمعاونة جمع شحيح و هو حال من ضير يأتون فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي كنظر أو كدوران الذي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ أي سكراته فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ و حيزت الغنائم سَلَقُوكُمْ آذوكم و ضربوكم بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أي الغنيمة يطلبونها أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا حقيقة فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَ كانَ ذلِكَ الإحباط عَلَى اللَّهِ يَسِيراً بإرادته يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ من الكفار لَمْ يَذْهَبُوا إلى مكة لخوفهم منهم وَ إِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ كرّة أخرى يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ أي كائنون في الأعراب يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ أخباركم مع الكفار وَ لَوْ كانُوا فِيكُمْ هذه الكرّة ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا رياء و خوفا عن التّعبير لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ بكسر الهمزة و ضمها حَسَنَةٌ اقتداء به في القتال و الثّبات في مواطنه لِمَنْ بدل من لكم كانَ يَرْجُوا اللَّهَ يخافه وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً بخلاف من ليس كذلك وَ لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ من الكفّار قالُوا: هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ من الابتلاء و النصر وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ في الوعد وَ ما زادَهُمْ ذلك إِلَّا إِيماناً تصديقا بوعد اللّه وَ تَسْلِيماً لأمره. مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ من الثّبات مع النبي فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ مات أو قتل في سبيل اللّه وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ذلك وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا في العهد و هم بخلاف حال المنافقين لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَ يُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ بأن يميتهم على نفاقهم أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً لمن تاب رَحِيماً به وَ رَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا أي الأحزاب بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً مرادهم من الظّفر بالمؤمنين وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ بالريح و الملائكة وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا على إيجاد ما يريده عَزِيزاً [الأحزاب من ٩: ٢٥] غالبا على أمره.
ذكر بعض ما قيل فيها من أشعار المسلمين
قال كعب بن مالك رضي اللّه عنه يجيب ضرار بن الخطّاب عن قصيدة قالها:
و سائلة تسائل ما لقينا* * * و لو شهدت رأتنا صابرينا
صبرنا لا نرى للّه .. عدلا* * * على ما نابنا .. متوكّلينا
و كان لنا النّبيّ وزير صدق* * * به نعلوا البريّة أجمعينا
نقاتل معشرا ظلموا و عقّوا* * * و كانوا بالعداوة مرصدينا