سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٢٧ - ذكر رحيل النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة
غطّينا بها رجليه خرج رأسه،
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «غطّوا بها رأسه، و اجعلوا على رجليه من الإذخر. و منا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها» [١].
ذكر دعائه (صلّى اللّه عليه و سلم)، بعد الوقعة يوم أحد
روى الإمام أحمد و النّسائيّ، في كتاب عمل اليوم و اللّيلة، و الحاكم، و قال على شرط الشيخين، و أقرّه الذهبيّ و محمد بن عمر الأسلميّ، عن رفاعة بن رافع الزّرقيّ رضي اللّه عنه: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لمّا فرغ من دفن أصحابه ركب فرسه، و خرج المسلمون حوله، عامتهم جرحى، و لا مثل لبني سلمة و بني عبد الأشهل، و معه أربع عشرة امرأة. فلما كانوا بأصل أحد قال: «اصطفّوا حتى أثني على ربّي عزّ و جلّ»، فاصطف الرجال خلفه صفوفا، خلفهم النساء، فقال: «اللّهمّ لك الحمد كلّه، اللهم لا قابض لما بسطت، و لا باسط لما قبضت، و لا هادي لمن أضللت، و لا مضلّ لمن هديت، و لا معطي لما منعت، و ما مانع لما أعطيت و لا مقرّب لما باعدت، و لا مباعد لما قرّبت. اللهم ابسط علينا من بركاتك و رحمتك و فضلك و رزقك، اللهم إنا نسألك النّعيم المقيم الذي لا يحول و لا يزول، اللهم إنا نسألك النعيم يوم العيلة، اللهم إنا نسألك الأمن يوم الخوف [و الغنى يوم الفاقة]، اللهم إني عائذ بك من شر ما أعطيتنا، و من شر ما منعتنا، اللهم حبّب إلينا الإيمان و زيّنه في قلوبنا، و كرّه إلينا الكفر و الفسوق و العصيان، و اجعلنا من الراشدين. اللهمّ توفّنا مسلمين، و أحينا مسلمين، و ألحقنا بالصالحين، غير خزايا و لا مفتونين. اللهمّ قاتل الكفرة الذين يكذّبون رسلك، و يصدّون عن سبيلك، و اجعل عليهم رجزك و عذابك. اللهمّ قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب، إله الحقّ. آمين».
ذكر رحيل النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة
لمّا فرغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من دفن أصحابه، رضي اللّه عنهم، ركب فرسه و خرج المسلمون حوله راجعين إلى المدينة، فلقيته حمنة بنت جحش، فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «يا حمنة: احتسبي»، قالت: من يا رسول اللّه؟ قال: «خالك حمزة بن عبد المطلب». قالت:
إن للّه و إنا إليه راجعون، غفر اللّه له، هنيئا له الشهادة، ثم قال لها: «احتسبي»، قالت: من يا رسول اللّه؟ قال: «أخوك عبد الله بن جحش»، قالت: إنا للّه و إنا إليه راجعون، غفر اللّه له، هنيئا له الشهادة، ثم قال لها: «احتسبي»، قالت: من يا رسول اللّه؟ قال: «زوجك مصعب بن عمير»، قالت: وا حزناه، و في لفظ: وا عقراه، و صاحت و ولولت، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إن زوج المرأة
[١] أخرجه البخاري ٥/ ١٢٢ و أبو داود (٢٨٧٦) و الترمذي (٣٨٥٣) و أحمد في المسند ٥/ ١١٢ و الطبراني في الكبير ٤/ ٧٩.