سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٧٢ - تنبيهان
الباب الثامن في غزوة بني سليم بالكدر، و يقال لها: قرقرة الكدر
قال ابن إسحاق، و أبو عمر، و ابن حزم، و غيرهم: بلغه أنّ بهذا الموضع جمعا من سليم و غطفان، و استخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاريّ أو ابن أمّ مكتوم، و حمل لواءه عليّ بن أبي طالب، و كان أبيض، فسار إليهم، فبلغ مأمن مياههم، يقال له: الكدر، فلم يجد في المحالّ أحدا، و أرسل نفرا من أصحابه في أعلى الوادي و استقبلهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في بطن الوادي: فوجد رعاء فيهم غلام يقال له: يسار، فسأله عن الناس، فقال: لا علم لي بهم، إنما أورد لخمس، و هذا يوم ربعيّ و الناس قد ارتفعوا إلى المياه، و نحن عزّاب في النّعم، فأقام (صلّى اللّه عليه و سلم) ثلاث ليال و قد ظفر بالنّعم، فانحدر إلى المدينة فاقتسموا غنائمهم بصرار، على ثلاثة أميال من المدينة، و كانت النّعم خمسمائة بعير، فأخرج خمسه و قسّم أربعة أخماسه على المسلمين، فأصاب كلّ رجل منهم بكران، و كانوا مائتي رجل، و صار يسار في سهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فأعتقه، لأنه رآه يصلّي، و غاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) خمس عشرة ليلة، و أقام بالمدينة شوالا و ذا القعدة، و أفدى في إقامته تلك جلّ الأسارى من قريش.
تنبيهان
الأول: فرّق في العيون بين هذه الغزوة و غزوة قرقرة الكدر، فذكر قبل غزوة أحد ستّ غزوات، على ذلك في المورد. و الذي ذكره ابن إسحاق و تبعه أبو عمر، و البيهقيّ، و ابن كثير، و ابن القيّم، و غيرهم: خمسة، و كذلك ذكر ابن سعد، إلا أنه خالف في الترتيب، فعند ابن إسحاق: غزوة بني سليم بالكدر، فغزوة السويق، فغزوة ذي أمرّ، و هي غزوة غطفان، فغزوة الفرع من بحران، فغزوة بني قينقاع. و عند ابن سعد: غزوة بني قينقاع يوم السبت للنّصف من شوال بعد بدر. و قال ابن إسحاق: فغزوة السّويق يوم الأحد الخامس من ذي الحجة على رأس اثنين و عشرين شهرا. و قال ابن سعد: فغزوة قرقرة الكدر في المحرم للنصف منه، على رأس ثلاثة و عشرين شهرا. و قال ابن إسحاق: في شوال سنة اثنتين. و قال ابن سعد: فغزوة غطفان في الثاني عشر من ربيع الأول على رأس خمسة و عشرين شهرا. و قال ابن إسحاق و هي ذو أمرّ.
قال ابن سعد: في يوم الخميس الثامن عشر من ربيع الأول على رأس خمسة و عشرين شهرا.
و قال ابن إسحاق: في شهر المحرم سنة ثلاث. قال ابن سعد: فغزوة بني سليم في السادس من جمادى الأولى على رأس سبعة و عشرين شهرا.
الثاني: في بيان غريب ما سبق:
سليم (بضمّ السين المهملة و فتح اللام).