سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٢٥ - ذكر بعض ما قاله الصحابة من الشعر في غزوة بدر
ذكر بعض ما قاله الصحابة من الشعر في غزوة بدر
قال حمزة بن عبد المطلب رضي اللّه عنه. قال ابن هشام و أكثر أهل العلم ينكرها
ألم تر أمرا كان من عجب الدّهر* * * و للحين أسباب مبيّنة الأمر
و ما ذاك إلّا أنّ قوما أفادهم* * * فحانوا تواص بالعقوق و بالكفر
عشية راحوا نحو بدر بجمعهم* * * فكانوا رهونا للرّكيّة من بدر
و كنّا طلبنا العير لم نبغ غيرها* * * فثاروا إلينا فالتقينا على قدر
فلمّا التقينا لم تكن مثنويّة* * * لنا غير طعن بالمثقّفة السّمر
و ضرب ببيض يختلي الهام حدّها* * * مشهّرة الألوان بيّنة الأثر
و نحن تركنا عتبة الغيّ ثاويا* * * و شيبة في قتلى تجرجم في الجفر
و عمرو ثوى فيمن ثوى من مماتهم* * * فشقّت جيوب النّائحات على عمرو
جيوب نساء من لؤيّ بن غالب* * * كرام تفرّعن الذّوائب من فهر
أولئك قوم قتّلوا في ضلالهم* * * و خلّوا لواء غير محتضر النّصر
لواء ضلال قاد إبليس أهله* * * فخاس بهم، إنّ الخبيث إلى غدر
و قال لهم إذ عاين الأمر واضحا* * * برئت إليكم ما بي اليوم من صبر
فإنّي أرى ما لا ترون و إنّني* * * أخاف عقاب اللّه و اللّه ذو قسر
فقدّمهم للحين حتّى تورّطوا* * * و كان بما لم يخبر القوم ذا خبر
فكانوا غداة البئر ألفا و جمعنا* * * ثلاث مئين كالمسدّمة الزّهر
و فينا جنود اللّه حين يمدّنا* * * بهم في مقام ثمّ مستوضح الذّكر
فشدّ بهم جبريل تحت لوائنا* * * لدى مأزق فيه إياهم تجري
و قال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه. قال ابن هشام: و لم أر أحدا من أهل العلم يعرفها لعليّ:
ألم تر أنّ اللّه أبلى رسوله* * * بلاء عزيز ذي اقتدار و ذي فضل
بما أنزل الكفّار دار مذلّة* * * فلاقوا هوانا من إسار و من قتل
فأمسى رسول اللّه قد عزّ نصره* * * و كان رسول اللّه أرسل بالعدل
فجاء بفرقان من اللّه منزل* * * مبيّنة آياته لذوي العقل
فآمن أقوام بذاك و أيقنوا* * * فأمسوا بحمد اللّه مجتمعي الشّمل
و أنكر أقوام فزاغت قلوبهم* * * فزادهم ذو العرش خبلا على خبل
و أمكن منهم يوم بدر رسوله* * * و قوما غضابا فعلهم أحسن الفعل
بأيديهم بيض خفاف عصوا بها* * * و قد حادثوها بالجلاء و بالصّقل