سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٩٠ - ذكر كتاب أبي سفيان إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)
مسرورين بذلك، فكره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أن تعلم بنو قريظة حبّ رجعتهم إلى منازلهم، فأمر بردّهم، فبعث من ينادي في إثرهم، فما رجع منهم رجل واحد.
روى الطبرانيّ من طريقين رجالهما ثقات، و محمد بن عمر، عن عبد الله بن عمر، و محمد بن عمر عن جابر بن عبد الله رضي اللّه عنهم: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أمر بردّهم، قالا:
فجعلنا نصيح في إثرهم في كل ناحية: «إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يأمركم أن ترجعوا»، فما رجع منهم رجل واحد، من القرّ و الجوع. قالا: و كره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) سرعتهم، و كره أن يكون لقريش عيون. قال جابر: فرجعت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فلقيته في بني حرام منصرفا فأخبرته، فضحك (صلّى اللّه عليه و سلم).
و كان المنافقون بناحية المدينة يتحدثون بنبيّ اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أصحابه، و يقولون: ما هلكوا بعد، و لم يعلموا بذهاب الأحزاب، و سرّهم أن جاءهم الأحزاب و هم بادون في الأعراب، مخافة القتال.
و استشهد من المسلمين ثمانية: سعد بن معاذ- و تأتي ترجمته في حوادث سنة خمس- و أنس بن أوس، و عبد الله بن سهل- رماه رجل من بني عوف أو عويف من بني كنانة- و الطّفيل بن النعمان- قتله وحشيّ- و ثعلبة بن عنمة- بعين مهملة و نون مفتوحتين- ابن عديّ- قتله هبيرة بن أبي وهب المخزوميّ- و كعب بن زيد [النجاريّ]، و كان قد ارتثّ يوم بئر معونة فصحّ حتى قتل يوم الخندق، قتله ضرار بن الخطّاب. هذا ما ذكره ابن إسحاق، و محمد بن عمر.
و زاد الحافظ الدّمياطيّ في الأنساب: قيس بن زيد بن عامر، و عبد الله بن أبي خالد، و أبو سنان بن صيفيّ بن صخر، ذكر الحافظ في الكنى أنه شهد بدرا، و استشهد في الخندق.
و قتل من المشركين ثلاثة: عمرو بن عبد ودّ قتله عليّ بن أبي طالب. و نوفل بن عبد الله بن المغيرة، قتله الزبير بن العوّام، و يقال: عليّ بن أبي طالب. و عثمان بن منبه، مات بمكة من رمية رميها يوم الخندق.
ذكر كتاب أبي سفيان إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)
روى محمد بن عمر عن أبي وجزة السّعديّ- بفتح الواو و سكون الجيم و فتح الزّاي- و اسمه يزيد بن عبيد، قال: لمّا ملّت قريش المقام، و أجدب الجناب و ضاقوا بالخندق، و كان أبو سفيان على طمع أن يغيروا على بيضة المدينة كتب كتابا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فيه:
باسمك اللهمّ فإنى أحلف باللات و العزّى: لقد سرت إليك في جمع، و أنا أريد ألّا أعود