سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٤٤ - ذكر خروج النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى المريسيع
الباب الثامن عشر في غزوة بني المصطلق
و هي غزوة المريسيع، و سببها أن الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن مالك بن جذيمة بن كعب بن خزاعة سيّد بني المصطلق جمع لحرب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من قدر عليه من قومه و من العرب، فتهيّأوا للمسير إليه، و كانوا ينزلون ناحية الفرع، فبلغ خبرهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فبعث بريدة- بضم الموحدة- ابن الحصيب- بضم الحاء و فتح الصاد المهملتين- الأسلميّ يعلم ذلك، و استأذن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أن يقول، فأذن له، فخرج حتى ورد عليهم ماءهم، فوجد قوما مغرورين قد تألّبوا و جمعوا الجموع، فقالوا: من الرّجل؟
قال: رجل منكم قدمت لمّا بلغني عن جمعكم لهذا الرّجل، فأسير في قومي و من أطاعني، فنكون يدا واحدة حتى نستأصله. قال الحارث بن أبي ضرار: فنحن على ذلك فعجّل علينا، فقال بريدة: أركب الآن فآتيكم بجمع كثيف من قومي، فسرّوا بذلك منه، و رجع إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فأخبره خبر القوم، فندب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الناس، و أخبرهم خبر عدوّهم، فأسرع الناس الخروج.
ذكر خروج النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى المريسيع
استخلف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) على المدينة زيد بن حارثة، فيما قال محمد بن عمر، و ابن سعيد. و قال ابن هشام: أبا ذرّ الغفاريّ، و يقال: نميلة بن عبد الله الليثيّ، و هو بضم النون تصغير نملة.
و قاد المسلمون ثلاثين فرسا، للمهاجرين عشرة، منها فرسان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): لزاز- بلام فزاي فألف فزاي أخرى- و الظّرب- بظاء معجمة مشددة مفتوحة فراء مكسورة فموحدة.
و خرج مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بشر كثير من المنافقين لم يخرجوا في غزاة قطّ مثلها، ليس بهم رغبة في الجهاد إلا أن يصيبوا من عرض الدنيا، و لقرب السّفر عليهم.
فسار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حتى سلك على الخلائق فنزل بها،
فأتي يومئذ برجل من عبد القيس فسلّم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقال له: أين أهلك؟ قال: بالرّوحاء، فقال: أين تريد؟ قال: إياك جئت لأؤمن بك، و أشهد أن ما جئت به حق، و أقاتل معك عدوّك. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم):
الحمد للّه الذي هداك إلى الإسلام، و سأل: أيّ الأعمال أحبّ إلى اللّه؟ فقال له النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم):
الصلاة لأوّل وقتها.
و أصاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عينا للمشركين، فسأله عنهم، فلم يذكر من شأنهم شيئا،