سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٠٤ - ذكر إرسال اللّه تعالى النعاس على المسلمين الذين ثبتوا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)
فدخل وسطهم بالسّيف يضرب به و قد اشتملوا عليه، حتى أفضى إلى آخرهم، ثم كرّهم ثانيا حتى رجع من حيث جاء. و كان الحباب بن المنذر يجوس المشركين كما تجاس الغنم، ثم اشتملوا عليه حتى قيل قد قتل، ثم برز و السّيف في يده، و افترقوا عنه. و أبلى أبو طلحة يومئذ بلاء شديدا [١].
و روى الشيخان و محمد بن عمر الأسلميّ، عن أنس رضي اللّه عنه قال: لمّا كان يوم أحد انهزم الناس عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و أبو طلحة بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يجوب عنه بحجفته- و في لفظ: يجوب عليه بحجفته- و كان أبو طلحة رجلا راميا شديد الرّمي- و في لفظ: النّزع- فنثر كنانته بين يديّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فلم يزل يرمي بها، و كسر يومئذ قوسين أو ثلاثة، و كان الرجل يمرّ بالجعبة من النّبل،
فيقول (صلّى اللّه عليه و سلم): «انثرها لأبي طلحة»،
و يشرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة: يا نبيّ اللّه، بأبي أنت و أمّي، لا تشرف يصبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك! [٢]
ذكر إرسال اللّه تعالى النعاس على المسلمين الذين ثبتوا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)
روى الإمام أحمد و البخاريّ و الحاكم عن أبي طلحة و البخاريّ عن أنس عن أبي طلحة، قال أبو طلحة: كنت فيمن يغشاه النّعاس يوم أحد حتى سقط سيفي من يدي مرارا من النّعاس، الذي ألقاه اللّه تعالى عليهم أمنة منه، يسقط و آخذه، و جعلت أنظر و ما منهم أحد إلّا و هو يميد تحت حجفته من النّعاس.
و روى الطّبرانيّ في الأوسط عن عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه قال: ألقي علينا النّوم يوم أحد.
و روى ابن جرير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: آمنهم اللّه تعالى يومئذ بنعاس غشّاهم، و إنما ينعس من يأمن.
و روى ابن جرير، عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال: النّعاس عند القتال أمنة من اللّه، و النّعاس في الصّلاة من الشّيطان.
و روى محمد بن عمر الأسلمي عن أبي اليسر- بفتح التحتية و السين المهملة- و اسمه كعب بن عمرو الأنصاريّ رضي اللّه عنه قال: لقد رأيتني يومئذ في أربعة عشر رجلا من قومي
[١] أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/ ٢٣٥.
[٢] أخرجه البخاري ٥/ ١٢٥ (دار الفكر).