سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٣٨ - ذكر بعض ما قاله المسلمون من الشعر في غزوة أحد
و عتبة و ابنه خرّا جميعا* * * و شيبة عضّه السّيف الصّقيل
و متركنا أميّة مجلعبّا* * * و في حيزومه لدن نبيل
و هام بني ربيعة سائلوها* * * ففي أسيافنا منها فلول
ألا يا هند لا تبدي شماتا* * * بحمزة إنّ عزّكم ذليل
ألا يا هند فابكي لات تملّى* * * فأنت الواله العبرى الهبول
و قال حسان بن ثابت يبكيه:
أتعرف الدّار عفا رسمها* * * بعدك صوب المسبل الهاطل
بين السّراديح فأدمانة* * * فمدفع الرّوحاء في حائل
ساءلتها عن ذاك فاستعجمت* * * لم تدر ما مرجوعة السّائل
دع عنك دارا قد عفا رسمها* * * و ابك على حمزة ذي النّائل
المالئ الشّيزى إذا أعصفت* * * غبراء في ذي الشّبم الماحل
و التّارك القرن لدى لبدة* * * يعثر في ذي الخرص الذّابل
و اللّابس الخيل إذا أحجمت* * * كاللّيث في غابته الباسل
أبيض في الذّروة من هاشم* * * لم يمر دون الحقّ بالباطل
مال شهيدا بين أسيافكم* * * شلّت يدا وحشيّ من قاتل
أيّ امرئ غادر في ألّة* * * مطرورة مارنة العامل
أظلمت الأرض لفقدانه* * * و اسودّ نور القمر النّاصل
صلّى عليه اللّه في جنّة* * * عالية مكرمة الدّاخل
كنّا نرى حمزة حرزا لنا* * * من كلّ أمر نابنا نازل
و كان في الإسلام ذا تدرإ* * * يكفيك فقد القاعد الخاذل
لا تفرحي يا هند و استحلبي* * * دمعا و أذري عبرة الثّاكل
و ابكي على عتبة إذ قطّه* * * بالسّيف تحت الرّهج الجائل
إذ خرّ في مشيخة منكم* * * من كلّ عات قلبه جاهل
أرداهم حمزة في أسرة* * * يمشون تحت الحلق الفاضل
غداة جبريل وزير له* * * نعم وزير الفارس الحامل
و قال كعب بن مالك يبكيه:
طرقت همومك فالرّقاد مسهّد* * * و جزعت أن سلب الشّباب الأغيد
و دعت فؤادك للهوى ضمريّة* * * فهواك غوريّ و صحبك منجد