سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥٤ - ذكر سحب كفار قريش إلى بدر و ما وقع في ذلك من الآيات
و روى عبد الرزّاق و ابن أبي شيبة و إسحاق بن راهويه و عبد بن حميد و ابن جرير و ابن المنذر، عن عكرمة- زاد ابن جرير في رواية عنه: عن ابن عباس، و ابن أبي حاتم و الطّبرانيّ و ابن مردويه، عن أبي هريرة رضي اللّه عنهم: أنزل اللّه تعالى على نبيّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بمكة قبل يوم بدر سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ. قال عمر بن الخطاب: قلت: يا رسول اللّه، أيّ جمع يهزم؟
فلمّا كان يوم بدر و انهزمت قريش نظرت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في آثارهم، مصلتا بالسيف و هو يثب و يقول: «سَيُهزم الجمع و يولّون الدّبر»
فعرفت تأويلها، و كان انهزام القوم حين زالت الشمس من يوم الجمعة.
و روى الفريابيّ و ابن أبي شيبة و الإمام أحمد و الترمذيّ و حسّنه ابن سعيد عن عكرمة قال: قيل لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لما فرغ من أهل بدر: عليك بالعير ليس دونها شيء، فناداه العباس و هو أسير في وثاقه: إنه لا يصلح ذاك لك، قال: «لمه؟» قال: لأن اللّه تعالى وعدك إحدى الطائفتين، فقد أعطاك ما وعدك، قال: «صدقت».
و ذكر الأمويّ أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) طاف هو و أبو بكر بالقتلى و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول:
نفلّق هاما ...
فيقول أبو بكر:
... من رجال أعزّة* * * علينا، و هم كانوا أعقّ و أظلما
و روى البخاريّ عن جبير بن مطعم أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال في أسارى بدر: «لو كان المطعم بن عديّ حيّا، ثم كلّمني في هؤلاء النّتني لتركتهم له»،
أى تركتهم أحياء، و لما قتلتهم من غير فداء، إكراما له و قبولا لشفاعته، فإنه كان ممنّ قام في نقض الصّحيفة [١].
ذكر سحب كفار قريش إلى بدر و ما وقع في ذلك من الآيات
روى مسلم و النّسائيّ عن عمر بن الخطاب، و الشيخان عن أبي طلحة، و ابن إسحاق، و الإمام أحمد، و مسلم عن أنس، و الشيخان من طريق عروة، عن ابن عمر، و الطبرانيّ برجال الصحيح، عن ابن مسعود، و الإمام أحمد برجال ثقات، عن عائشة: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يريهم مصارع أهل بدر بالأمس، يقول: هذا مصرع فلان غدا إن شاء اللّه- و وضع يده بالأرض- و هذا مصرع فلان غدا إن شاء اللّه، و هذا مصرع فلان غدا إن شاء اللّه.
قال عمر:
فو الذي بعثه بالحق ما أخطئوا الحدود التي حدّها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و جعلوا يصرعون عليها فجعلوا في طويّ من أطواء بدر، خبيث مخبث بعضهم على بعض.
[١] أخرجه البخاري في كتاب الخمس (٣١٣٩).