سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٣٩ - ذكر بعض ما قاله المسلمون من الشعر في غزوة أحد
فدع التّمادي في الغواية سادرا* * * قد كنت في طلب الغواية تفند
و لقد أنى لك أن تناهى طائعا* * * أو تستفيق إذا نهاك المرشد
و لقد هددتّ لفقد حمزة هدّة* * * ظلّت بنات الجوف منها ترعد
و لو أنّه فجعت حراء بمثله* * * لرأيت راسي صخرها يتبدّد
قرم تمكّن في ذؤابة هاشم* * * حيث النّبوّة و النّدى و السّؤدد
و العاقر الكوم الجلاد إذا غدت* * * ريح يكاد الماء منها يجمد
و التّارك القرن الكميّ مجدّلا* * * يوم الكريهة و القنا يتقصّد
و تراه يرفل في الحديد كأنّه* * * ذو لبدة شثن البراثن أربد
عمّ النّبيّ محمّد و صفيّه* * * ورد الحمام فطاب ذاك المورد
و أتى المنيّة معلما في أسرة* * * نصروا النّبيّ و منهم المستشهد
و لقد إخال بذاك هندا بشّرت* * * لتميت داخل غصّة لا تبرد
ممّا صبحنا بالعقنقل قومها* * * يوما تغيّب فيه عنها الأسعد
حتّى رأيت لدى النّبيّ سراتهم* * * قسمين نقتل من نشاء و نطرد
و ببئر بدر إذ يردّ وجوههم* * * جبريل تحت لوائنا و محمّد
فأقام بالعطن المعطّن منهم* * * سبعون عتبة منهم و الأسود
و ابن المغيرة قد ضربنا ضربة* * * فوق الوريد لها رشاش مزبد
و أميّة الجمحيّ قوّم ميله* * * عضب بأيدي المؤمنين مهنّد
فأتاك فلّ المشركين كأنّهم* * * و الخيل تثفنهم نعام شرّد
شتّان من هو في جهنّم ثاويا* * * أبدا و من هو في الجنان مخلّد
و قالت صفيّة بنت عبد المطلب تبكي أخاها حمزة:
أ سائلة أصحاب أحد مخافة* * * بنات أبي من أعجم و خبير
فقال خبير: إنّ حمزة قد ثوى* * * وزير رسول اللّه خير وزير
دعاه إله الخلق ذو العرش دعوة* * * إلى جنّة يحيا بها و سرور
فذلك ما كنّا نرجّي و نرتجي* * * لحمزة يوم الحشر خير مصير
فو اللّه لا أنساك ما هبّت الصّبا* * * بكاء و حزنا محضري و مسيري
على أسد اللّه الّذي كان مدرها* * * يذود عن الإسلام كلّ كفور
فيا ليت شلوي عند ذاك و أعظمي* * * لدى أضبع تعتادني و نسور
أقول و قد أعلى النّعيّ عشيرتي:* * * جزى اللّه خيرا من أخ و نصير