سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٨٩ - تنبيهات
و روى أبو داود و ابن ماجة و الطبرانيّ بسند جيّد، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): اطّلع اللّه تعالى على أهل بدر فقال: «اعملوا ما شتم فقد غفرت لكم» [١].
و روى الإمام أحمد عن حفصة رضي اللّه عنها قالت: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «إني لأرجو ألا يدخل النار- إن شاء اللّه- أحد شهد بدرا و الحديبية» قالت: قلت: أليس اللّه تعالى يقول: وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها؟ [مريم ٧١] قالت: فسمعته يقول: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ نَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا [٢] [مريم ٧٢]
و روى مسلم و التّرمذيّ، عن جابر رضي اللّه عنه أن عبدا لحاطب جاء إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يشكو حاطبا إليه، فقال: يا رسول اللّه، ليدخلن حاطب النار، فقال: «كذبت، لا يدخلها، فإنه قد شهد بدرا و الحديبية»
[٣]
و في الصحيح عن عليّ رضي اللّه عنه في قصة كتاب حاطب: و أن عمر بن الخطاب قال: يا رسول اللّه، دعني أضرب عنقه، فقال (صلّى اللّه عليه و سلم): «أليس من أهل بدر؟ و لعل اللّه أطلعه على أهل بدر» فقال: «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» أو قال: «فقد وجبت لكم الجنّة»،
و سيأتي الحديث في غزوة الفتح [٤].
روى الطبرانيّ عن رافع بن خديج رضي اللّه عنه: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال يوم بدر:
«و الذي نفسي بيده لو أن مولودا ولد في فقه أربعين سنة من أهل الدّين يعمل بطاعة اللّه تعالى كلها، و يجتنب معاصي اللّه تعالى كلها، إلى أن يردّ إلى أرذل العمر أو يردّ إلى ألّا يعلم بعد علم شيئا، لم يبلغ أحدكم هذه الليلة»
رجاله ثقات إلا جعفر بن مقلاص فإنه غير معروف [٥].
و روى البخاريّ [٦] عن أنس رضي اللّه عنه قال: أصيب حارثة بن زيد ببدر، فجاءت أمّه إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقالت: يا رسول اللّه قد عرفت منزلة حارثة منّي، فإن يك في الجنة أصبر و أحتسب. و إن تكن الأخرى فترى ما أصنع؟ فقال: «ويحك، أو هبلت أو جنّة واحدة هي؟! إنها جنان كثيرة، و إنه في جنّة الفردوس»،
و جاء في رواية البخاريّ عن أنس أنّ حارثة كان في النّظّارة، و فيه: أنّ ابنك أصاب الفردوس الأعلى. و في هذا تنبيه عظيم على فضل أهل بدر، فإن هذا لم يكن في بحبحة القتال و لا في حومة الوغى، بل كان من النّظّارة من بعيد، و إنما أصابه سهم غرب و هو يشرب من الحوض، و مع هذا أصاب بهذا الموقف جنة الفردوس التي هي
[١] أخرجه أبو داود (٤٦٥٥).
[٢] أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٤٣١ (٤٢٨١) و أحمد في المسند ٦/ ٢٨٥ و ذكره الهيثمي في المجمع ٦/ ١٠٧ و ابن كثير في البداية و النهاية ٣/ ٣٢٩.
[٣] أخرجه مسلم ٤/ ١٩٤٢ (١٦٢- ٢١٩٥) و الترمذي (٣٨٦٤).
[٤] أخرجه البخاري ٥/ ٩٩ (دار الفكر) و البيهقي في الدلائل ٣/ ١٥٢.
[٥] أخرجه الطبراني في الكبير ٤/ ٣٣٩.
[٦] أخرجه البخاري في كتاب المغازي (٣٩٨٢).