سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٣٥ - ذكر بعض ما قاله المسلمون من الشعر في غزوة أحد
إذ تولّون على أعقابكم* * * هرّبا في الشّعب أشباه الرّسل
إذ شددنا شدّة صادقة* * * فأجأناكم إلى سفح الجبل
بخناطيل كأمذاق الملا* * * من يلاقوه من النّاس يهل
ضاق عنّا الشّعب إذ نفرعه* * * و ملأنا الفرط منه و الرّجل
برجال لستم أمثالهم* * * أيّدوا جبريل نصرا فنزل
و علونا يوم بدر بالتّقى* * * طاعة اللّه و تصديق الرّسل
و قتلنا كلّ رأس منهم* * * و قتلنا كلّ جحجاح رفل
و تركنا في قريش عورة* * * يوم بدر و أحاديث المثل
و رسول اللّه حقّا شاهد* * * يوم بدر و التّنابيل الهبل
في قريش من جموع جمّعوا* * * مثل ما يجمع في الخصب الهمل
نحن لا أمثالكم ولد استها* * * نحضر النّاس إذا البأس نزل
و قال حسّان بن ثابت يبكي حمزة بن عبد المطلب و من أصيب من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم أحد، رضي اللّه عنهم:
يا ميّ قومي فاندبي بسحيرة شجو النّوائح* * * كالحاملات الوقر بالثّقل الملحّات الدّوالح
المعولات الخامشات وجوه حرّات صحائح* * * و كأنّ سيل دموعها الأنصاب تخضب بالذّبائح
ينقضن أشعارا لهنّ هناك بادية المسايح* * * و كأنّها أذناب خيل بالضّحى شمس روامح
من بين مشذور و مجزور يذعذع بالبوارح* * * يبكين شجو مسلّبات كدّحتهنّ الكوادح
و لقد أصاب قلوبها مجل له جلب قوارح* * * إذ أقصد الحدثان من كنّا نرجّى إذ نشايح
أصحاب أحد غالهم دهر ألمّ له بوارح* * * من كان فارسنا و حامينا إذا بعث المسالح
يا حمز لا و اللّه لا أنساك ما صرّ اللّقائح