سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٧١ - ذكر تهيؤ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لحرب المشركين و وصولهم إلى المدينة
و أنزل اللّه سبحانه و تعالى قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ، أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ، وَ يَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [النور ٦٣، ٦٤].
ذكر عرضه (صلّى اللّه عليه و سلم) الغلمان
روى محمد بن عمر، عن أبي واقد الليثيّ رضي اللّه عنه قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يعرض الغلمان و هو يحفر الخندق، فأجاز من أجاز وردّ من ردّ، و كان الغلمان الذين لم يبلغوا يعملون معه و لم يجزهم، و لكن لمّا لحم الأمر أمر من لم يبلغ أن يرجع إلى أهله إلى الآطام مع الذراريّ و النساء.
و ممّن أجاز رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم):- عبد الله بن عمر بن الخطاب، و زيد بن ثابت و أبا سعيد الخدري، و البراء بن عازب، و هم أبناء خمس عشرة سنة.
ذكر تهيؤ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لحرب المشركين و وصولهم إلى المدينة
لمّا فرغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من عمل الخندق، و استخلف على المدينة ابن أمّ مكتوم- فيما قال ابن هشام- و نزل أمام سلع فجعله خلف ظهره، و الخندق أمامه، و كان عسكره فيما هنالك، و ضربت له قبّة من أدم كانت عند المسجد الأعلى الذي بأصل الجبل- جبل الأحزاب- و كان المسلمون فيما قالوا: ثلاثة آلاف، و وهم من قال: إنهم كانوا سبعمائة.
و كان لواء المهاجرين مع زيد بن حارثة، و لواء الأنصار مع سعد بن عبادة.
و جعل النساء و الذّراريّ بين الآطام، و شبّكوا المدينة بالبنيان من كل ناحية فهي كالحصن.
روى ابن سعد، عن المهلّب بن أبي صفرة، قال: حدثني رجل من صحابة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) قال ليلة الخندق: إني لأرى القوم الليلة فإن شعاركم: هُمْ لا يُنْصَرُونَ.
و كان حسّان بن ثابت مع النّساء و الذّراريّ في الآطام.
فروى محمد بن إسحاق عن عباد بن عبد الله بن الزّبير، و محمد بن عمر عن شيوخه، و أبو يعلى و البزار بسند حسن، عن الزّبير بن العوام رضي اللّه عنه، و الطبرانيّ برجال الصحيح، عن عروة بن الزبير مرسلا:
أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) خرج إلى الخندق فجعل نساءه و عمّته صفيّة في أطم يقال له: