سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢١٠ - ذكر استنصاره (صلّى اللّه عليه و سلم) ربّه تبارك و تعالى
من المهراس، فجاء بها إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)- ليشرب منه، فوجد له ريحا، فعافه فلم يشرب منه، و غسل عن وجهه الدّم، و صبّ على رأسه
و هو يقول: «اشتدّ غضب اللّه على من أدمى وجه نبيّه (صلّى اللّه عليه و سلم)».
و خرج محمد بن مسلمة يطلب من النّساء ماء فلم يجد عندهنّ ماء، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قد عطش عطشا شديدا، فذهب محمد إلى قناة حتى استقى، فأتى بماء عذب فشرب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و دعا له بخير.
و روى الشيخان و البيهقيّ و الطبرانيّ و اللفظ له عن سهل بن سعد رضي اللّه عنه: أن وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) جرح يوم أحد، و كسرت رباعيته، و هشّمت البيضة على رأسه، و انصرف المشركون، فخرج النساء إلى الصحابة، فكانت فاطمة فيمن خرج، فلما لقيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) اعتنقته، و جعلت تغسل جراحته و عليّ يسكب الماء بالمجنّ فتزايد الدّم، فلما رأت ذلك أخذت شيئا من حصير، فأحرقته بالنّار حتى صار رمادا، فأخذت ذلك الرّماد و كمّدته حتى لصق بالجرح، فاستمسك الدّم [١].
و روى أبو سليمان الجوزجاني عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف رضي اللّه عنهما:
أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) داوى جرحه يوم أحد بعظم بال، قال في البداية: هذا حديث غريب.
ذكر إرادته (صلّى اللّه عليه و سلم) صعود صخرة في الشعب لينظر حال الناس
روى ابن إسحاق و الإمام أحمد و الترمذيّ، عن الزبير بن العوام رضي اللّه عنه، قال:
رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حين ذهب لينهض إلى الصّخرة من الجبل ليعلوها و قد كان بدّن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و ظاهر بين درعين، فلما ذهب لينهض لم يستطع، فجلس تحته طلحة بن عبيد اللّه فنهض به حتى استوى عليها،
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «أوجب طلحة حين صنع برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ما صنع» [٢].
ذكر استنصاره (صلّى اللّه عليه و سلم) ربّه تبارك و تعالى
قال ابن إسحاق و ابن جريج فيما رواه ابن المنذر و ابن جرير و ابن أبي حاتم: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بينما هو في الشعب مع أولئك النّفر من أصحابه، إذ علت عالية من المشركين: خالد بن الوليد و نفر معه الجبل، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «اللهمّ لا قوّة لنا إلا بك، و ليس أحد يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النّفر فلا تهلكهم، اللهمّ إنّه لا ينبغي لهم أن يعلونا.
[١] أخرجه البخاري ٦/ ١١٣ (٢٩١١) و مسلم ٣/ ١٤١٦ (١٠١- ١٧٩٠).
[٢] أخرجه الترمذي (٣٧٣٨) و أحمد في المسند ١/ ١٦٥ و البيهقي في السنن ٦/ ٣٧٠ و الحاكم في المستدرك ٣/ ٢٥ و ابن حبان (٢٢١٢).