سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٦٤ - ذكر خروج قريش و من ذكر معهم
ثم خرجت يهود إلى غطفان فدعوهم إلى حرب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم).
قال محمد بن عمر: و جعلوا لهم تمر خيبر سنة، إن هم نصروهم، و أخبروهم أنّ قريشا قد تابعوهم على ذلك، و اجتمعوا معهم فيه.
ثم خرجت يهود إلى بني سليم فوعدوهم المسير معهم إذا خرجت قريش.
ذكر خروج قريش و من ذكر معهم
ثم إن قريشا تجهّزت، و سيّرت تدعو العرب إلى نصرها و ألّبوا أحابيشهم و من تبعهم، و خرجوا في أربعة آلاف، و عقدوا اللّواء في دار النّدوة، و حمله عثمان بن طلحة- و أسلم بعد ذلك- و قادوا معهم ثلاثمائة فرس، و كان معهم ألف و خمسمائة بعير.
و لاقتهم بنو سليم بمرّ الظّهران في سبعمائة، يقودهم سفيان بن عبد شمس و هو أبو أبي الأعور السّلميّ، الذي كان مع معاوية بصفّين.
و خرجت بنو أسد بن خزيمة و قائدها طلحة بن خويلد الأسديّ، و أسلم بعد ذلك.
و خرجت بنو فزارة [و أوعبت] و هم ألف يقودهم عيينة بن حصن، و أسلم بعد ذلك.
و خرجت أشجع، و قائدها مسعود بن رخيلة- بضمّ الرّاء و فتح الخاء المعجمة- و أسلم بعد ذلك- و هم أربعمائة.
و خرجت بنو مرّة في أربعمائة، يقودهم الحارث بن عوف المرّيّ- بميم مضمومة فراء مشدّدة مكسورة، و أسلم بعد ذلك.
قالوا: و كان القوم الذين وافوا الخندق من قريش و سليم و أسد و غطفان عشرة آلاف.
و عناج الأمر إلى أبي سفيان بن حرب. هذا ما كان من أمر المشركين.
و أما ما كان من أمر سيّدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فإنّ خزاعة عند ما تهيّأت قريش للخروج أتى ركبهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في أربع ليال حتى أخبروه، فندب الناس، و أخبرهم خبر عدوّهم، و شاورهم في أمرهم: أ يبرز من المدينة أم يكون فيها، و يحاربهم عليها و في طرقها؟ فأشار سلمان رضي اللّه عنه بالخندق، و قال: يا رسول اللّه إنا كنّا بأرض فارس إذا تخوّفنا الخيل خندقنا علينا، فأعجبهم ذلك، و أحبّوا الثّبات في المدينة، و أمرهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بالجدّ، و وعدهم النّصر، إذا هم صبروا و اتّقوا، و أمرهم بالطّاعة، و لم تكن العرب تخندق عليها.
و روى البزّار عن مالك بن وهب الخزاعيّ أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بعث سليطا و سفيان بن عوف الأسلميّ طليعة يوم الأحزاب، فخرجا حتى إذا كانا بالبيداء التفّت عليهما خيل لأبي