سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٨٨ - تنبيهات
الثاني و العشرون: قول أبي الفتح: المشهور
أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «من قتل قتيلا فله سلبه» [١]،
إنما كان يوم حنين ... إلخ فيه نظر من وجوه: الأول: في صحيح مسلم حديث عوف بن مالك، و فيه: فقلت: يا خالد، أما علمت أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قضى بالسّلب للقاتل ...
الحديث، و فيه أن ذلك كان في غزوة مؤتة، و هي قبل حنين.
الثالث و العشرون: وقع في تفسير البغويّ أن سعد بن أبي وقّاص قتل يوم بدر سعيد بن العاص بن أميّة، و الصواب العاص بن سعيد بن العاص، و ليس في قتلى بدر من المشركين من يقال له سعيد بن العاص، و سعيد بن العاص صحابيّ أدرك من حياة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) تسع سنين، و ولد عام الهجرة، و قتل عليّ أباه يوم بدر، و كان سعيد من أشراف بني أمية و فصائحهم و أجوادهم، و أحد من كتب المصاحف لعثمان، و ولّاه على الكوفة، و غزا جرجان [٢]، و طبرستان [٣]، و افتتحهما و لزم بيته في الفتنة.
الرابع و العشرون: في فضل من شهد بدرا من المسلمين.
روى البخاري عن رفاعة بن رافع الزّرقيّ رضي اللّه عنه، و كان من أهل بدر، قال: جاء جبريل إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: ما تعدّون أهل بدر فيكم؟ قال: «من أفضل المسلمين، أو كلمة نحوها»، قال: و كذلك من شهد بدرا من الملائكة.
و روى الإمام أحمد بسند على شرط مسلم، عن جابر رضي اللّه تعالى عنه، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «لن يدخل النار رجل شهد بدرا و الحديبية»
[٤].
و روى الإمام أحمد و ابن ماجة عن رافع بن خديج رضي اللّه عنه أن جبريل أو ملكا جاء إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: ما تعدّون من شهد بدرا فيكم؟ قال: خيارنا. قال: كذلك هم عندنا من الملائكة.
قال الشيخ أبو الفرج ابن الجوزيّ في جامع المسانيد: هكذا وقع في مسند أحمد، و الظاهر أنه غلط من بعض الرّواة، و إنما هو حديث رافع بن رفاعة الزّرقيّ و ليس برافع بن خديج، و يحتمل أن يكون ابن خديج سمعه أيضا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) [٥].
[١] أخرجه البخاري ٨/ ٣٤ (٤٣٢١) و مسلم ٣/ ١٣٧٠ (٤١- ١٧٥١).
[٢] (جرجان) بالضم، و آخره نون: مدينة مشهورة عظيمة بين طبرستان و خراسان و هي قطعتان: إحداهما المدينة و الأخرى بكرآباد، و بينهما نهر كبير يحتمل جري السفن فيه، و بها الزيتون و النخل و الجوز و الرمّان و قصب السكر و الأترج مراصد الاطلاع ١/ ٣٢٣.
[٣] (طبرستان) بفتح أوله، و ثانيه، و كسر الراء: بلاد واسعة و مدن كثيرة، يشملها هذا الاسم يغلب عليها الجبال، و هي تسمى بمازندران، و هي مجاورة لجيلان و ديلمان، و هي من الرّيّ و قومس. [مراصد الاطلاع ٢/ ٨٧٨].
[٤] أخرجه أحمد في المسند ٦/ ٣٩٦ و ذكره المتقي الهندي في الكنز (٣٣٨٩٤) و ابن كثير في البداية و النهاية ٣/ ٣٢٩.
[٥] أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٤/ ٣٨٥.