سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤١ - ذكر دعاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم بدر و نزول الملائكة لنصره
إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: «يا بن أبي حبيش من أسرك؟» فقلت: لا أعرفه، و كرهت أن أخبره بالذي رأيت، فقال: «أسرك ملك من الملائكة».
و روى محمد بن عمر الأسلميّ و البيهقيّ، عن أبي بردة بن نيار رضي اللّه عنه قال: جئت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم بدر بثلاثة رؤوس فقلت له: يا رسول اللّه، أمّا رأسان فقتلتهما، و أما الثالث فإني رأيت رجلا أبيض طويلا ضربه فأخذت رأسه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «ذاك فلان من الملائكة» [١].
و روى البيهقيّ، عن ابن عباس قال: كان الملك يتصوّر في صورة من يعرفون من الناس يثبّتونهم، فيقول: إني قد دنوت منهم و سمعتهم يقولون: لو حملوا علينا ما ثبتنا، ليسوا بشيء، إلى غير ذلك من القول.
و روى ابن راهويه و أبو نعيم و البيهقيّ بسند حسن عن ابن جبير بن مطعم قال: رأيت قبل هزيمة القوم، و الناس يقتتلون، مثل البجاد الأسود مبثوث، حتى امتلأ الوادي، فلم أشكّ أنها الملائكة، فلم يكن إلا هزيمة القوم.
و روى الإمام أحمد و ابن سعد و ابن جرير عن ابن عباس، و البيهقيّ عن عليّ رضي اللّه عنهما، قال: كان الذي أسر العبّاس أبو اليسر [٢]- بالمثناة التحتية و السين المهملة- و كان رجلا مجموعا و كان العبّاس رجلا جسيما، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «يا أبا اليسر كيف أسرت العبّاس؟» قال: يا رسول اللّه لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ذلك و لا بعده، هيئته كذا و كذا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «لقد أعانك عليه ملك كريم».
و روى ابن سعد و أبو الشيخ عن عطية بن قيس قال: لما فرغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من قتال بدر جاء جبريل على فرس أنثى أحمر، عليه درعه، و معه رمحه، فقال: يا محمد، إن اللّه بعثني إليك و أمرني ألّا أفارقك حتى ترضى، هل رضيت؟ قال: «نعم، رضيت، فانصرف» [٣].
و روى أبو يعلى عن جابر قال: كنا نصلّي مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في غزوة بدر إذ تبسّم في صلاته، فلما قضى صلاته قلنا يا: رسول اللّه رأيناك تبسمت، قال: «مرّ بي ميكائيل و على جناحه أثر الغبار، و هو راجع من طلب القوم، فضحك إليّ فتبسّمت إليه» [٤].
[١] أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/ ٥٨ و انظر البداية و النهاية ٣/ ٢٨١.
[٢] (أبو اليسر) بفتحتين الأنصاري اسمه كعب بن عمرو بن عباد بن عمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة و قيل كعب بن عمرو بن غنم بن كعب بن سلمة و قيل كعب بن عمرو بن غنم بن شداد بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي بفتحتين مشهور باسمه و كنيته شهد العقبة و بدرا [الإصابة ٧/ ٢١٨].
[٣] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/ ٢٠.
[٤] أخرجه أبو يعلى في مسنده ٤/ ٤٩ و ذكره الهيثمي في المجمع ٦/ ٢٨٣ و عزاه لأبي يعلى و قال: و فيه الوازع بن نافع و هو متروك.