سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٩١ - ذكر ابتداء الحرب و اشتداد القتال
عبيد الله: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ظاهر يومئذ بين درعين، و كان شعار المسلمين يومئذ: «أمت أمت».
ذكر تهيئ المشركين للقتال
و صفّ المشركون بالسّبخة، و تعبّئوا للحرب، و هم ثلاثة آلاف، معهم مائتا فرس قد جنّبوها، فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد، و على الميسرة عكرمة بن أبي جهل، و على المشاة صفوان بن أميّة، و يقال: عمرو بن العاص، و على الرّماة عبد الله بن أبي ربيعة- و أسلموا كلهم- و دفعوا اللواء إلى طلحة بن أبي طلحة بن عبد الله بن عبد العزّى بن عثمان بن عبد الدار بن قصيّ. و قال أبو سفيان لأصحاب اللواء من بني عبد الدار يحرّضهم بذلك: يا بني عبد الدار، إنكم قد وليتم لواءنا ببدر فأصابنا ما قد رأيتم، فإنما يؤتى الناس من قبل راياتهم، إذا زالت زالوا، فإمّا أن تكفون لواءنا، و إما أن تخلّوا بيننا و بينه فنكفيكموه، فهمّوا به و تواعدوه و قالوا: أ نحن نسلم إليكم لواءنا؟ ستعلم إذا التقينا كيف نصنع و ذلك الذي أراد أبو سفيان.
ذكر ابتداء الحرب و اشتداد القتال
أول من أنشب الحرب أبو عامر عبد عمرو بن صيفيّ الفاسق، طلع في خمسين من قومه و يقال: خمسة عشر، الذين ذهبوا معه إلى مكة، و الأحابيش و عبدان أهل مكة، فنادى: يا معشر الأوس أنا أبو عامر، فقالوا: لا أنعم اللّه بك عينا يا فاسق، بذلك سمّاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و كان يسمى في الجاهلية الراهب، فلما سمع ردّهم عليه قال: لقد أصاب قومي بعدي شرّ، ثم قاتلهم قتالا شديدا، ثم راضخهم بالحجارة.
و لمّا التقى الناس، و دنا بعضهم من بعض، قامت هند بنت عتبة في النسوة اللاتي معها، و أخذن الدفوف يضربن بها، فقالت هند فيما تقول:
ويها بني عبد الدّار* * * ويها حماة الأدبار
ضربا بكلّ بتّار
و تقول أيضا:
نحن بنات طارق* * * نمشي على النّمارق
الدّرّ في المخانق* * * و المسك في المفارق
إن تقبلوا نعانق* * * أو تدبروا نفارق
فراق غير وامق
[١]
[١] انظر مجمع الزوائد ٦/ ١١٢.