سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢١١ - ذكر مقتل حسيل
و ثاب نفر من المهاجرين رماة، منهم عمر بن الخطاب فرموا خيل المشركين حتى هزموهم، و علا المسلمون الجبل» [١].
و روى الإمام أحمد و مسلم عن أنس رضي اللّه عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يقول يوم أحد: «اللهم إن تشأ لا تعبد في الأرض»
[٢].
و ذكر الأمويّ في مغازيه: أن المشركين صعدوا على الجبل فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لسعد: «ارددهم»، قال: كيف أردّهم وحدي؟ فقال ذلك ثلاثا، فأخذ سعد سهما من كنانته فرمى به رجلا فقتله قال: ثم أخذت سهمي أعرفه فرميت به آخر فقتلته، ثم أخذته أعرفه فرميت به آخر، فقتلته، فهبطوا من مكانهم.
و قال ابن جريج: و أنزل اللّه تعالى: وَ لا تَهِنُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران ١٣٩].
و صلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الظّهر يومئذ قاعدا من الجراحة التي أصابته، و صلّى المسلمون خلفه قعودا.
ذكر مقتل حسيل
و هو بضم الحاء و فتح السّين المهملتين و يقال مكبّرا، و هو اليمان والد حذيفة، و مقتل ثابت بن وقش- بفتح الواو و إسكان القاف، و بالشين المعجمة- رضي اللّه عنهما قالوا لمّا خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى أحد رفع حسيل و ثابت بن وقش في الآطام مع النساء و الصبيان، فقال أحدهما لصاحبه- و هما شيخان كبيران- لا أبا لك، ما تنتظر، فو اللّه ما بقي لواحد منا من عمره إلا ظمء حمار، إنما نحن هامة اليوم أو غدا، أ فلا نأخذ أسيافنا، ثم نلحق برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لعل اللّه تعالى يرزقنا الشّهادة، فأخذا أسيافهما، ثم خرجا حتى دخلا في النّاس من جهة المشركين، و لم يعلم المسلمون بهما. فأما ثابت فقتله المشركون، و أما حسيل فاختلفت عليه أسياف المسلمين فقتلوه و لم يعرفوه، و قيل: إن الذي قتله عقبة بن مسعود رضي اللّه عنه، فقال حذيفة: أبي! فقالوا: ما عرفناه و صدقوا، فقال حذيفة يغفر اللّه تعالى لكم و هو أرحم الراحمين، فأراد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أن يديه، فتصدّق حذيفة بديته على المسلمين، فزاده ذلك عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) خيرا.
قال عروة: فو اللّه ما زالت في حذيفة بقية خير حتى لقي اللّه تعالى.
[١] أخرجه الطبري في التفسير ٤/ ٦٧.
[٢] أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٢٥٢ و مسلم (١٣٦٣) و الدارقطني ٣/ ٣٩٤.