سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٤٥ - ذكر خروج النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى المريسيع
فعرض عليه الإسلام فأبى، فأمر عمر بن الخطاب فضرب عنقه.
و انتهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى المريسيع، و قد بلغ القوم مسير رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و قتله عينهم، فتفرّق عن الحارث من كان قد اجتمع عليه من أفناء العرب.
و ضرب لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قبّة من أدم.
و كان معه من نسائه عائشة و أمّ سلمة رضي اللّه عنهما، و تهيّأ الحارث للحرب، فصفّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أصحابه، و دفع راية المهاجرين إلى أبي بكر، و يقال: إلى عمّار بن ياسر، و راية الأنصار إلى سعد بن عبادة.
و أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عمر بن الخطاب فنادى في الناس: قولوا: لا إله إلا اللّه، تمنعوا بها أنفسكم و أموالكم، ففعل عمر ذلك، فأبوا، فتراموا بالنّبل ساعة، فكان أول من رمى رجل منهم بسهم، فرمى المسلمون ساعة بالنّبل، ثم أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أصحابه أن يحملوا، فحملوا حملة رجل واحد، فما أفلت من المشركين إنسان، و قتل عشرة منهم، و أسر سائرهم، و سبا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الرّجال و النّساء و الذّرّيّة و النّعم و الشاء.
و في الصّحيحين أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) هجم عليهم و هم غارّون و ما قتل من المسلمين إلا رجل واحد يقال له: هشام بن صبابة- بصاد مهملة مضمومة فموحدة مخففة فألف فموحدة أخرى- أصابه رجل من الأنصار يقال له: أوس من رهط عبادة بن الصامت، يرى أنه من المشركين فقتله خطأ، فأمره النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) بإخراج ديته، فقبضها أخوه مقيس بن صبابة، و عدا على قاتل أخيه فقتله، فارتدّ و لحق بقريش فأهدر النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) دمه، فقتل يوم الفتح.
قال أبو قتادة: حمل لواء المشركين يومئذ صفوان ذو الشّقرة، فلم تكن لي ناهية حتى شددت عليه، و كان الفتح.
و كان شعار المسلمين يومئذ: «يا منصور أمت».
و روى محمد بن عمر عن جويرية رضي اللّه عنها قالت: أتانا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و نحن على المريسيع، فأسمع أبي يقول: أتانا ما لا قبل لنا به، قالت: فكنت أرى من الناس و السّلاح و الخيل ما لا أصف من الكثرة، فلما أن أسلمت و تزوّجني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و رجعنا جعلت أنظر إلى المسلمين فليسوا كما كنت أرى، فعلمت أنه رعب من اللّه تعالى يلقيه في قلوب المشركين.
و كان رجل منهم قد أسلم و حسن إسلامه يقول: كنّا نرى رجالا بيضا على خيل بلق ما كنا نراهم قبل و لا بعد.