سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٩٤ - ذكر بعض ما قيل فيها من أشعار المسلمين
و قال كعب بن مالك رضي اللّه عنه يجيبه أيضا:
أبقى لنا حدث الحروب بقيّة* * * من خير نحلة ربّنا الوهّاب
بيضاء مشرقة الذّرى و معاطنا* * * حمّ الجذوع غزيرة الأحلاب
كاللّوب يبذل جمّها و حفيلها* * * للجار و ابن العمّ و المنتاب
و نزائعا مثل السّراح نما بها* * * علف الشّعير و جزّة المقضاب
عري الشّوى منها و أردف نحضها* * * جرد المتون و سائر الآراب
قودا تراح إلى الصّياح إذا غدت* * * فعل الضّراء تراح للكلاب
و تحوط سائمة الدّيار و تارة* * * تردي العدا و تؤوب بالأسلاب
حوش الوحوش مطارة عند الوغى* * * عبس اللّقاء مبينة الإنجاب
علفت على دعة فصارت بدّنا* * * دخس البضيع خفيفة الأقصاب
يغدون بالزّغف المضاعف شكّه* * * و بمترصات في الثّقاف صياب
و صوارم نزع الصّياقل غلبها* * * و بكلّ أروع ماجد الأنساب
يصل اليمين بمارن متقارب* * * وكلت وقيعته إلى خبّاب
و أغرّ أزرق في القناة كأنّه* * * في طخية الظّلماء ضوء شهاب
و كتيبة ينفي القران قتيرها* * * و تردّ حدّ قواحز النّشّاب
جأوى ململمة كأنّ رماحها* * * في كلّ مجمعة ضريمة غاب
يأوي إلى ظلّ اللّواء كأنّه* * * في صعدة الخطّيّ فيء عقاب
أعيت أبا كرب و أعيت تبّعا* * * و أبت بسالتها على الأعراب
و مواعظ من ربّنا نهدي بها* * * بلسان أزهر طيّب الأثواب
عرضت علينا فاشتهينا ذكرها* * * من بعد ما عرضت على الأحزاب
حكما يراها المشركون بزعمهم* * * حرجا و يفهمها ذوو الألباب
جاءت سخينة كي تغالب ربّها* * * فليغلبنّ مغالب الغلّاب
قال ابن هاشم: حدّثني من أثق به قال: حدثني عبد الملك بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: لمّا قال كعب بن مالك:
جاءت سخينة كي تغالب ربّها* * * فليغلبنّ مغالب الغلّاب
قال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «لقد شكرك اللّه يا كعب على قولك هذا».
و قال كعب بن مالك رضي اللّه عنه:
من سرّه ضرب يرعبل بعضه* * * بعضا كمعمعة الأباء المحرق