سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٢٩ - ذكر محاورة عمرو بن سعدى اليهودي في أمر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)
لِلْفُقَراءِ متعلق بمحذوف أي اعجبوا الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ في إيمانهم.
وَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ أي المدينة وَ الْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ حاجة إلى ما يؤثرون به.
وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ حرصها على المال.
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ من بعد المهاجرين و الأنصار إلى يوم القيامة يَقُولُونَ: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا حقدا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ. أَ لَمْ تَرَ تنظر إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ و هم بنو النّضير و إخوانهم في الكفر: لَئِنْ لام قسم في الأربعة أُخْرِجْتُمْ من المدينة لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَ لا نُطِيعُ فِيكُمْ في خذلانكم أَحَداً أَبَداً وَ إِنْ قُوتِلْتُمْ حذفت منه اللّام الموطّئة لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ، لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَ لَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَ لَئِنْ نَصَرُوهُمْ أي جاءوا لنصرهم لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ و استغنى بجواب القسم المقدّر عن جواب الشرط في المواضع الخمسة ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ أي اليهود.
لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً خوفا فِي صُدُورِهِمْ أي المنافقين مِنَ اللَّهِ لتأخير عذابه.
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ. لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً أي اليهود مجتمعين إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَو مِنْ وَرَاءِ جِدار سور، و في قراءة: جُدُرٍ.
بَأْسُهُمْ حربهم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً مجتمعين.
وَ قُلُوبُهُمْ شَتَّى متفرقة، خلاف الحسبان.
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ. مثلهم في ترك الإيمان كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً بزمن قريب و هم أهل بدر من المشركين ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ عقوبته في الدنيا من القتل و غيره وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ مؤلم مثلهم أيضا في سماعهم من المنافقين و تخلّفهم عنهم.
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ: اكْفُرْ، فَلَمَّا كَفَرَ قالَ: إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ، إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ كذبا منه و رياء فَكانَ عاقِبَتَهُما أي الغاوي و المغويّ، و قرئ بالرّفع أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَ ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ [الحشر من ١: ١٧].