سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٧٦ - ذكر عدة من قتل من المشركين يوم بدر و من أسر منهم
و قال في البداية: المشهور أن الأسارى يوم بدر كانوا سبعين، و القتلى من المشركين كذلك، كما ورد في غير ما حديث.
و روى البخاريّ و البيهقيّ عن البراء قال: أمّر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) على الرماة عبد الله بن جبير- بالجيم تصغير جبر- و كانوا خمسين رجلا، فأصابوا منّا سبعين رجلا يعني يوم أحد، و كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) و أصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين و مائة: سبعين أسيرا و سبعين قتيلا.
قال الحافظ: هذا هو الحق في عدد القتلى و قد وافق البراء على ذلك ابن عباس و آخرون، و أخرج ذلك مسلم من حديث ابن عباس. و قال اللّه سبحانه و تعالى: أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها فاتّفق أهل العلم بالسّير على أن المخاطبين بذلك أهل أحد و أن المراد بإصابتهم مثليها يوم بدر، و على أن عدّة من استشهد من المسلمين بأحد سبعون نفسا، و أطبق أهل السّير على أن من قتل من الكفار ببدر خمسون، يزيدون قليلا أو ينقصون.
فسرد ابن إسحاق أسماءهم فبلغوا خمسين، و زاد الواقديّ ثلاثة أو أربعة، و أطلق كثير من أهل المغازي أنهم بضعة و أربعون، لكن لا يلزم من معرفة أسماء من قتل منهم على التعيين أن يكونوا جميع من قتل. انتهى.
و روى البيهقيّ عن الزّهريّ قال: قتل من المشركين يوم بدر زيادة على السبعين، و أسر منهم مثل ذلك، و رواه ابن وهب عن يونس بن يزيد، عن الزّهريّ، عن عروة بن الزبير، قال البيهقيّ: و هو أصح ما رويناه في عدد من قتل من المشركين و من أسر منهم، و حديث البراء شاهد له، قلت: و بالغ الواقديّ فحكى الإجماع على ما في حديث البراء. قال أبو عمر: و من مشاهير القتلى: حنظلة بن أبي سفيان بن حرب، قتله زيد بن حارثة، و عبيدة بن سعيد بن العاص، قتله الزّبير بن العوام، و أخوه العاص بن سعيد قتله عليّ و قيل غيره، و عتبة و شيبة ابنا ربيعة و الوليد بن عتبة، قتلهم حمزة، و عبيدة و عليّ كما تقدم، و عقبة بن أبي معيط، قتله عاصم بن ثابت صبرا [بالسيف] و قيل: بل عليّ بأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) له بذلك، و الحارث بن عامر بن نوفل، قتله عليّ، و طعيمة بن عديّ، قتله حمزة، و قيل: بل قتل صبرا، و الأول أشهر، و زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد، و ابنه الحارث بن زمعة، و أخوه عقيل بن الأسود، و أبو البختريّ و هو العاص بن هشام، و تقدم الخلاف في قاتله من هو، و نوفل بن خويلد بن أسد، قتله عليّ، و قيل الزّبير، و النّضر بن الحارث قتل صبرا بالصّفراء، و عمير بن عثمان عمّ طلحة، قتله عليّ بن أبي طالب، و مسعود بن أبي أميّة المخزوميّ أخو أمّ المؤمنين أمّ سلمة قتله عليّ بن أبي طالب، و أبو قيس بن الوليد أخو خالد بن الوليد، قتله عليّ (عليه السلام)، و أبو قيس بن الفاكه بن المغيرة، قتله حمزة بن عبد المطلب، و السائب بن أبي السائب