سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٩٧ - تنبيهات
عمر في أحد كان أول ما طعن في الرابعة عشرة، و كان في الأحزاب قد استكمل الخمسة عشرة. و بهذا أجاب البيهقيّ.
و يؤيده قول ابن إسحاق: إن أبا سفيان قال للمسلمين لما رجع من أحد: موعدكم العام المقبل ببدر. فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من السنة المقبلة إلى بدر، و تأخر مجيء أبي سفيان تلك السنة للجدب الذي كان حينئذ. كما تقدم بيان ذلك. و وافق ابن إسحاق على ذلك غيره من أهل المغازي.
و قد بيّن البيهقيّ (رحمه اللّه تعالى) سبب هذا الاختلاف، و هو أن جماعة من السّلف كانوا يعدّون التاريخ من المحرّم الذي وقع بعد الهجرة، و يلغون الأشهر التي قبل ذلك إلى ربيع الأول، و على ذلك جرى الحافظ يعقوب بن سفيان في تاريخه، فذكر أنّ غزوة بدر الكبرى كانت في السنة الأولى، و أنّ غزوة أحد كانت في الثانية، و أن الخندق كانت في الرابعة، و هذا عمل صحيح على ذلك البناء، لكنه بناء واه مخالف لما عليه الجمهور من جعل التاريخ من المحرّم سنة الهجرة، و على ذلك تكون بدر في الثانية، و أحد في الثالثة، و الخندق في الخامسة و هو المعتمد.
الثاني: اختلف في مدة إقامة المشركين على الخندق، فقال سعيد بن المسيّب في رواية يحيى بن سعيد: أقاموا أربعا و عشرين ليلة، و قال في رواية الزّهريّ: بضع عشرة ليلة.
و روى محمد بن عمر عن جابر بن عبد الله أنها كانت عشرين يوما.
و قال محمد بن عمر: أثبت الأقاويل أنها كانت خمسة عشر يوما، و جزم به ابن سعد و البلاذريّ و النوويّ في الروضة و القطب و قال في زاد المعاد: شهرا، و قال ابن إسحاق: بضعا و عشرين ليلة قريبا من شهر.
الثالث:
قوله (صلّى اللّه عليه و سلم): «سلمان منا أهل البيت»،
بنصب أهل على الاختصاص، أو على إضمار أعني، و أما الخفض على البدل فلم يره سيبويه جائزا من ضمير المتكلم و لا من ضمير المخاطب، لأنه في غاية البيان، و أجازه الأخفش.
الرابع:
روى البخاريّ عن جابر رضي اللّه عنه: «أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، قال يوم الأحزاب:
«من يأتينا بخبر القوم؟» قال الزبير: أنا، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «إن لكل نبيّ حواريّا، و إن حواريّ الزّبير» [١].
قال في العيون: كذا في الخبر، و المشهور أن الذي توجّه ليأتي بخبر القوم حذيفة بن
[١] أخرجه البخاري في كتاب المغازي (٣٧٢٠).