سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٤٧ - تنبيهات
فبقاؤهم في النّوم مع السلامة في تلك المعركة من أدلّ الدلائل على حفظ اللّه تعالى لهم، ذلك مما يزيل الخوف من قلوبهم، و يورثهم الأمن، و لأنهم لو شاهدوا قتل إخوانهم الذين أراد اللّه تعالى إكرامهم بالشهادة لاشتد خوفهم.
السادس عشر: قوله: و نهى عن المثلة، قيل: فقد مثّل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بالعرنيّين فقطع أيديهم و أرجلهم، و سمل أعينهم، و تركهم بالحرّة، و أجيب عن ذلك بأمرين: أحدهما: أنه فعل ذلك بهم قصاصا، لأنهم قطعوا أيدي الرّعاء و أرجلهم، و سملوا أعينهم، كما ذكر أنس، كما سيأتي ذلك في أبواب أحكامه (صلّى اللّه عليه و سلم) في الحدود. ثانيهما: أن ذلك كان قبل تحريم المثلة.
السابع عشر:
وقع في رواية أبي الوقت و الأصيليّ من رواة البخاريّ في باب غزوة أحد من حديث ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم أحد: «هذا جبريل آخذ برأس فرسه [عليه أداة الحرب]».
قال الحافظ: و هو وهم من وجهين: أحدهما: أن هذا الحديث تقدّم سنده و متنه في باب شهود الملائكة بدرا، و لهذا لم يذكره هنا أبو ذرّ و لا غيره من متقني رواة البخاريّ، و لا استخرجه الإسماعيلي و لا أبو نعيم. الثاني: أن المعروف في هذا المتن يوم بدر لا يوم أحد.
الثامن عشر: قول عبد الرحمن بن عوف: قتل مصعب بن عمير هو خير منّي. لعلّه قاله تواضعا، و يحتمل أن يكون ما استقرّ عليه الأمر من تفضيل العشرة على غيرهم، بالنظر إلى من لم يقتل في زمن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم). و قد وقع من أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه نظير ذلك، كما تقدّم في قتل سعد بن الربيع.
التاسع عشر: قول أنس بن النّضر: إنّي لأجد ريح الجنّة دون أحد، يحتمل أن يكون ذلك على الحقيقة بأن يكون شمّ رائحة طيّبة زائدة على ما يعهده، فعرف أنها الجنّة، و يحتمل أن يكون أطلق ذلك باعتبار ما عنده من اليقين، حتى كأنّ الغائب عنه صار محسوسا عنده، و المعنى أنّ الموضع الذي قاتل فيه يؤول بصاحبه إلى الجنة.
العشرون: روى ابن إسحاق عمّن لا يتّهم عن مقسم عن ابن عباس قال: أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بحمزة فسجّي ببردة، ثم صلّى عليه فكبّر سبع تكبيرات، ثم أتي بالقتلى فوضعوا إلى حمزة فصلّى عليهم و عليه معهم ثنتين و سبعين صلاة.
قال السّهيليّ: هذا حديث ضعيف لضعف الحسن بن عمارة الذي أبهمه ابن إسحاق، و إن كان غيره فهو مجهول، و لم يرو عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أنه صلى على شهيد في شيء من مغازيه إلا في هذه الرواية، في غزوة أحد، و كذلك لم يصلّ أحد من الأئمة بعده.
و روى الإمام أحمد من طريق عطاء بن السائب، عن الشعبيّ، عن ابن مسعود، نحو رواية ابن عباس، قال في البداية: سنده ضعيف من جهة عطاء بن السائب، و يردّه ما رواه الستة:
إلا مسلما عن جابر بن عبد الله رضي اللّه عنهما: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يجمع بين الرجلين