سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٩٩ - تنبيهات
و كانوا يناقضونه، و يردّونه، عليه، فما عيّره أحد بجبنه، و لا وسمه به، فدلّ على ضعف حديث ابن إسحاق.
قلت: لفظ ابن إسحاق في رواية البكائيّ: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه، و قال في رواية يونس، كما رواه الحاكم عن يونس، عنه قال: حدثني هشام عن أبيه أي عروة عن صفيّة، قال عروة: سمعتها تقول: أنا أوّل امرأة قتلت رجلا، كنت في فارع حسان بن ثابت، فكان حسّان معنا في النّساء و الصّبيان، فإن كان عروة أدرك جدّته فسند القصّة جيّد قويّ، و تقدم لها طرف في القصّة.
و لعلّ حسّان- كما في الرّوض- أن يكون معتلّا في ذلك اليوم بعلّة منعته من شهود القتال. قال: و هذا أولى ما يؤوّل عليه.
و قال ابن الكلبيّ: كان حسّان بن ثابت لسنا شجاعا، فأصابته علة أحدثت فيه الجبن، فكان لا ينظر إلى قتال و لا يشهده.
و قال ابن سراج: إن سكوت الشعراء عن تعييره بذلك من علامة نبوة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، لكون حسّان شاعره.
الثامن: في الصحيح أن الذين أكلوا الطعام عند جابر في الخندق كانوا ألفا.
و وقع عند أبي نعيم في مستخرجه كما نرى تسعمائة أو ثمانمائة.
و عند الإسماعيليّ: كانوا ثمانمائة أو ثلاثمائة، و في رواية ابن الزبير: كانوا ثلاثمائة.
قال الحافظ: و الحكم للزائد لمزيد علمه، و لأن القصة متحدة.
التاسع: الصحيح المشهور أنّ الصحابة رضي اللّه عنهم كانوا في غزوة الخندق ثلاثة آلاف، و نقل في زاد المعاد عن ابن إسحاق أنهم كانوا سبعمائة. قلت: و لا دليل في قول جابر في قصة الطعام: «و كانوا ألفا» لأنه أراد الآكلين فقط لا عدّة من حضر الخندق، و اللّه تعالى أعلم.
العاشر: دلّهم النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) بعرضه إعطاء غطفان ثلث ثمار المدينة على جواز إعطاء المال للعدو: إذا كان فيه مصلحة للمسلمين و حياطة لهم.
الحادي عشر: في شرح غريب القصة:
الخندق- بفتح الخاء المعجمة و سكون النون-: حفير حول المدينة، و هي في شاميّ المدينة من طرف الحرّة الشرقية إلى طرف الحرة الغربية. و ذكر الطبري أن أوّل من خندق الخنادق منو شهر بن إيرج، و إلى رأس ستين سنة من ملكه بعث موسى (عليه السلام). و منو شهر