سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٩٦ - تنبيهات
أثرنا سكّة الأنباط فيها* * * فلم تر مثلها جلهات واد
قصرنا كلّ ذي حضر و طول* * * على الغايات مقتدر جواد
أجيبونا إلى ما نجتديكم* * * من القول المبيّن و السّداد
و إلّا فاصبروا لجلاد يوم* * * لكم منّا إلى شطر المذاد
نصبّحكم بكلّ أخي حروب* * * و كلّ مطهّم سلس القياد
و كلّ طمرّة خفق حشاها* * * تدفّ دفيف صفراء الجراد
و كلّ مقلّص الآراب نهد* * * تميم الخلق من أخر و هادي
خيول لا تضاع إذا أضيعت* * * خيول النّاس في السّنة الجماد
ينازعن الأعنّة مصغيات* * * إذا نادى إلى الفزع المنادي
إذا قالت لنا النّذر: استعدّوا* * * توكّلنا على ربّ العباد
و قلنا: لن يفرّج ما لقينا* * * سوى ضرب القوانس و الجهاد
فلم نر عصبة فيمن لقينا* * * من الأقوام من قار و باد
أشدّ بسالة منّا إذا ما* * * أردناه و ألين في الوداد
إذا ما نحن أشرجنا عليها* * * جياد الجدل في الأزب الشّداد
قذفنا في السّوابغ كلّ صفر* * * كريم غير معتلث الزّناد
أشمّ كأنّه أسد عبوس* * * غداة ندى ببطن الجزع غادي
يغشّي هامة البطل المذكّى* * * صبيّ السّيف مسترخي النّجاد
ليظهر دينك اللّهمّ إنّا* * * بكفّك فاهدنا سبل الرّشاد
تنبيهات
الأول: كانت غزوة الخندق- كما قال ابن إسحاق و متابعوه- في شوال. و قال محمد بن عمر و ابن سعد: في ذي القعدة. و قال الجمهور: سنة خمس. قال الذهبيّ: هو المقطوع به. و قال ابن القيّم: إنه الأصح، و قال الحافظ: هو المعتمد. و روى ابن عقبة عن الزّهريّ و الإمام أحمد عن الإمام مالك: أنها كانت سنة أربع، و صحّحه النوويّ في الروضة.
قالوا: و هو عجيب، لأنه صحّح أن قريظة كانت في الخامسة، و كانت عقب الخندق، و مال البخاريّ إلى قول الزهريّ، و قوّاه بما رواه عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أنه عرض على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم أحد و هو ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزه، ثم عرض عليه يوم الخندق و هو ابن خمس عشرة فأجازه، فيكون بينهما سنة واحدة. و كان سنة ثلاث، فيكون الخندق سنة أربع.
قال .. الحافظ و غيره: و لا حجّة إذا ثبت أنها كانت سنة خمس، لاحتمال أن يكون ابن