سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٣٠ - تنبيهات
ذكر بعض ما قيل في هذه الغزوة من الأشعار
قال كعب بن مالك رضي اللّه عنه يذكر إجلاء بني النّضير و قتل ابن الأشرف:
لقد خزيت بغدرتها الحبور* * * كذاك الدّهر ذو صرف يدور
و ذلك أنّهم كفروا بربّ* * * عزير أمره أمر كبير
و قد أوتوا معا فهما و علما* * * و جاءهم من اللّه النّذير
نذير صادق أدّى كتابا* * * و آيات مبيّنة تنير
فقالوا: ما أتيت بأمر صدق* * * و أنت بمنكر منّا جدير
فقال: بلى، لقد أدّيت حقّا* * * يصدّقني به الفهم الخبير
فمن يتبعه يهد لكلّ رشد* * * و من يكفر به يجز الكفور
فلمّا أشربوا غدرا و كفرا* * * و جدّ بهم عن الحقّ النّفور
أرى اللّه النّبيّ برأي صدق* * * و كان اللّه يحكم لا يجور
فأيّده و سلّطه عليهم* * * و كان نصيره نعم النّصير
فغودر منهم كعب صريعا* * * فزلّت بعد مصرعه النّضير
على الكفّين ثمّ و قد علته* * * بأيدينا مشهّرة ذكور
بأمر محمّد إذ دسّ ليلا* * * إلى كعب أخا كعب يسير
فماكره فأنزله بمكر* * * و محمود أخو ثقة جسور
فتلك بنو النّضير بدار سوء* * * أبارهم بما اجترموا المبير
غداة أتاهم في الزّحف رهوا* * * رسول اللّه و هو بهم بصير
و غسّان الحماة مؤازروه* * * على الأعداء و هو لهم وزير
و قال: السّلم ويحكم فصدّوا* * * و حالف أمرهم كذب و زور
فذاقوا غبّ أمرهم و بالا* * * لكّلّ ثلاثة منهم بعير
و أجلوا عامدين لقينقاع* * * و غودر منهم نخل و دور
تنبيهات
الأول: النّضير- بفتح النّون و كسر الضّاد المعجمة السّاقطة-: حيّ من يهود دخلوا في العرب و هم على نسبهم إلى هارون نبيّ اللّه تعالى (صلّى اللّه عليه و سلم)، و كانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما خلا، و كان اللّه تعالى قد كتب عليهم هذا الجلاء.
الثاني: قال في الهدي: زعم محمد بن شهاب الزّهريّ أنّ غزوة بني النّضير كانت بعد بدر بسّتة أشهر، و هذا وهم منه و غلط، بل الذي لا شكّ فيه أنّها كانت بعد أحد، انتهى.