الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٩٣ - باب مولد أمير المؤمنين (صلوات اللَّه عليه)
باب مولد أمير المؤمنين (صلوات اللَّه عليه)
قوله: (إنّ الناس يُحشَرونَ يومَ القيامةِ عُراةً). [ح ٢/ ١٢٣٤]
ولعلّك تقول: إنّ هاهنا اموراً متعارضة: منها الأخبار الواردة في تجويد الأكفان؛ لكونها لباس الناس يوم الخروج من الأجداث؛ ومنها: أنّ أهل المحشر يُبعثون على مراتب مختلفة». وقد سبق أنّ عبد المطلّب يبُعث امّة واحدة، عليه بهاء الملوك وسيماء الأنبياء. ونظائر هذا كثيرة، فدلّت على أنّ الناس يومئذٍ بحالة يطلع بعضهم على قدر بعض، وفي التنزيل: «يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَ تَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى وَ ما هُمْ بِسُكارى وَ لكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ» [١] فكيف التوفيق؟
قلت: لا مانع من كون الخروج من الأجداث مع الأكفان، وعروض الفزع الأكبر حين ما دعي للحساب، وعروض العرى بذوبان الأكفان من شدّة الحرّ أو بلائها وتناثر أجزائها لكثرة العرق وطول المكث في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، وعروض حالة السكارى في وقت معاينة النار وصولتها وما فيها من العقارب الفاغرة أفواهها، وفي تلك الحال شغل العاصون عن أن يلتفت بعضهم إلى بعض وإن كان عارياً عن اللباس، وكسي المؤمنون بوسيلة عمل، أو بركة دعاء نبي أو وصي، وأمثال ذلك من الأسباب، كما لفاطمة- رضي اللَّه عنها- ببركة قميصه ٦.
قوله: (فارتجَ عليها). [ح ٢/ ١٢٣٤]
من الرتج، لا من الرجّ. في الصحاح: «أرتجت الباب: أغلقته. وارتج على القارىء- على ما لم يسم فاعله- إذا لم يقدر على القراءة، كأنّه اطبق عليه كما يرتج الباب. وكذلك ارتتج عليه. ولا تقل: ارتجّ عليه بالتشديد» [٢] انتهى.
وفيه أيضاً: «رجّه يرجّه رجّاً، أي حرّكه وزلزله. وارتجّ البحر وغيره: اضطرب.
وفي الحديث: من ركب البحر حين يرتجّ فلا ذمّة له» [٣] انتهى.
[١]. الحجّ (٢٢): ٢.
[٢]. الصحاح، ج ١، ص ٣١٧ (رتج).
[٣]. الصحاح، ج ١، ص ٣١٧ (رجج).