الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٩١ - باب مولد النّبي ووفاته
المحتاجون إلى ذلك؛ لأنّك جعلته بابك الذي لا تقبل لمن أتاك إلّامنه، وجعلت الصلاة قربة منك ووسيلة إليك وزلفة عندك، ودللت المؤمنين، وأمرتهم بالصلاة عليه ليزدادوا بها أثرة لديك وكرامة عليك، ووكلت بالمصلّين عليك ملائكتك يصلّون عليه، ويبلغونه صلواتهم وتسليمهم.
اللّهمّ ربّ محمّد، فإنّي أسألُكَ بما عظّمت به من أمر محمّد ٦ وأوجبت من حقّه أن تطلق لساني من الصلاة عليه بما تحبّ وترضى، وبما لم تطلق به لسان أحد من خلقك، ولم تعطه إيّاه، ثمّ تؤتيني على ذلك مرافقته حيث أحللته أعلى قدسك، وجنّات فردوسك، ثمّ لا تفرّق بيني وبينه.
اللّهمّ إنّي أبدأ بالشهادة له، ثمّ بالصلاة عليه، وإن كنت لا أبلغ من ذلك مُنى نفسي، ولا يعبره لساني من ضميري، ولا الام على التقصير منّي لعجز قدرتي عن بلوغ الواجب عليّ منه؛ لأنّه حظّ لي، وحقّ عليّ، وأداء لما أوجبت له في عنقي أنّه قد بلغ رسالاتك غير مفرط فيما أمرت، ولا مجاوز لما نهيت، ولا مقصّر فيما أمرت، ولا متعدٍّ لما أوصيت، وتلا آياتك على ما أنزلت إليه وحيك، وجاهد في سبيلك، مقبلًا غير مدبر، ووفى بعهدك، وصدق وعدك، وصدع بأمرك، لا يخاف عليك لومة لائم، وباعد فيك الأقربين، وقرّب فيك الأبعدين، وأمر بطاعتك، وائتمر بها سرّاً وعلانية، ونهى عن معصيتك، وانتهى منها سرّاً وعلانية، مرضيّاً عندك، محموداً في المقرّبين وأنبيائك المرسلين وعبادك الصالحين المصطفين، وأنّه غير مليم ولا ذميم، وأنّه لم يكن من المتكلّفين، وأنّه لم يكن ساحراً ولا سُحر له، ولا كاهنا ولا تكهّن له ولا شاعراً ولا شُعر له ولا كذّاباً، و أنّه رسولك. وخاتم النبيّين، جاء بالحقّ من عند الحقّ وصدّق المرسلين، وأشهد أنّ الذين كذّبوه ذائقو العذاب الأليم، وأشهد أنّ ما آتانا به من عندك وأخبرنا به عنك أنّه الحقّ اليقين، لا شكّ فيه من ربّ العالمين.
اللّهمّ فصلّ على محمّد عبدك ورسولك و نبيّك، ووليّك ونجيّك وصفيّك، وصفوتك وخيرتك من خلقك، الذي انتجبته لرسالتك، واستخلفته لدينك، واسترعيته عبادك، وائتمنته على وحيك؛ علم الهدى، وباب التقى، والعروة الوثقى فيما بينك وبين خلقك؛ الشاهد لهم، المهيمن عليهم؛ أشرف وأفضل وأزكى وأطهر وأنمى وأطيب ما صلّيت على أحد من خلقك وأنبيائك ورسلك وأصفيائك المخلصين من عبادك.
اللّهمّ واجعل صلواتك وغفرانك ورضوانك ومعافاتك وكرامتك ورحمتك ومنّك وفضلك وسلامك وشرفك وإعظامك وتبجيلك وصلوات ملائكتك ورسلك وأنبيائك والأوصياء والشهداء والصدّيقين وعبادك الصالحين وحسن اولئك رفيقاً، وأهل السماوات