الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٦٧ - باب مولد النّبي ووفاته
القعدة واثنتان قبلهما لشوّال وهكذا تكون الاوليان منها لجمادي الاولى، فكان حجّهم في عام مولد النبيّ وهو عام الفيل في جمادى الاولى، فإذا فرض أنّ حمله كان في ثاني عشر منه وتولّده كان في ثاني عشر من ربيع الأوّل، كان مدّة الحمل عشرة أشهر بلا زيادة ولا نقصان.
وظهر ممّا ذكر بطلان ما ذهب إليه بعض الأصحاب من أنّ امّه حملت به في رجب؛ فإنّه محض التخمين، وما ذهب إليه ابن طاووس (قدس سره) من أنّ امّه حملت به في ثمان عشر مضت من جمادى الآخرة. هذا ما أفاده بعض الأفاضل؛ واللَّه أعلم بحقيقة الحال [١]. انتهى كلام الشارح الصالح.
قوله: (في شِعْب أبي طالب).
في القاموس: «الشِّعب- بالكسر-: الطريق في الجبل، ومسيل الماء في بطن الأرض، أو ما انفرج بين الجبلين» [٢].
قوله: (في دار محمّد بن يوسف).
في شرح الفاضل الصالح:
كانت هذه الدار للنبيّ ٦ بحسب الإرث، فوهبها عقيل بن أبي طالب، ثمّ باعها أولاد عقيل بعد أبيهم من محمّد ابن أخي حجّاج بن يوسف، فاشتهرت بدار محمّد بن يوسف، فأدخلها محمّد في قصره الذي يسمّونه بالبيضاء، ثمّ بعد انقضاء دولة بني اميّة حجّت خيزران امّ هارون الرشيد، فأفرزها عن القصر وجعلها مسجداً. [٣]
قوله: (ثمّ قبض ٦ لاثنتي عشرة ليلةً مضت من ربيع الأوّل يوم الاثنين وهو ابن ثلاثٍ وستّين سنة).
في كتاب إعلام الورى في الباب الأوّل من الركن الأوّل:
عاش ٦ ثلاثاً وستّين سنة وأربعة أشهر، مع جدّه عبد المطّلب ثماني سنين، ثمّ كفله عمّه أبو طالب بعد وفاة عبد المطّلب، وكان يكرمه ويحميه وينصره أيّام حياته. وذكر محمّد بن إسحاق بن يسار أنّ أباه عبد اللَّه مات وامّه حبلى. وقيل: إنّه مات والنبيّ ٦
[١]. شرح اصول الكافي للمازندراني، ج ٧، ص ١٤٠- ١٤٢. وللمزيد راجع كلام العلّامة الشعراني في هامشه.
[٢]. القاموس المحيط، ج ١، ص ٨٨ (شعب).
[٣]. شرح اصول الكافي للمازندراني، ج ٧، ص ١٤٢.