الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٠٠ - باب المؤمن وعلاماته
والمراد بكون القطيعة مقرونة بالعزم بغض أعداء اللَّه على اليقين والجزم، والتقرّب بذلك إلى اللَّه؛ فإنّ البراءة منهم جزء من الإيمان، والتولّي للأئمّة : ليس تولّياً بدون التبرّي من أعدائهم، إمّا على الخصوص والجزئيّة إن علموا، أو على العموم والكلّيّة.
وقد قلت في مرثيتي للحسين ٧ نظماً ونثراً: وكأنّي بمولانا القائم ٧ وقد سلَّ سيف الانتقام من غمده، وأمر بإحضار يزيد اللعين وجنده، فحمل عليهم حملات، وقطّعهم قطعات، ذلك جزاؤهم في الحياة الدنيا، ولعذاب الآخرة أشدّ وأبقى، ثمّ رخّص لأنصار اللَّه قتل سائر النواصب، فحملوا عليهم بالرِّماح الشواجر، والسيوف القواضب كأنّ أكَمة من الحطام جرى عليها السيل، أو أنوار الصبح هجمت بغتةً على ظلام الليل، أو كان اللَّه أرسل على أصحاب الفيل طيراً أبابيل «تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ» [١] (نظم):
أيا نفس قد آن الخروج فهيّني* * * لتروى بهم حدّ القواضب والقنى
ولا تحسبنّ اللَّه مخلف وعده* * * فها هو ذا اليوم ينجز أو غدا
ولا تقنطي من رحمة اللَّه أنّه* * * لأكرم مسؤول وأفضل مرتجى
قوله: (لا يَخْرَقُ به فَرَحٌ، ولا يَطيشُ به مَرَحٌ). [ح ١/ ٢٢٨٠]
في القاموس: «الخرق- بالضمّ وبالتحريك-: ضدّ الرفق؛ خرق كفرح وكرم». [٢]
وفيه: «الفرح- محرّكةً-: السرور والبطر». [٣]
وفيه: «مرح- كفرح-: أشر وبطر واختال ونشط وتبختر». [٤]
أي لا يخرقه ولا يمرحه على أنّ باء للتعدية.
قوله: (لا يُتَوَقَّعُ له بائقَةٌ). [ح ١/ ٢٢٨٠]
في القاموس: «استوقع الأمر: انتظر كونه؛ كتوقّعه». [٥]
وفيه: «البائقة: الداهية». [٦]
وفيه: «الداهية: الأمر العظيم». [٧]
[١]. الفيل (١٠٥): ٤- ٥.
[٢]. القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٢٦ (خرق).
[٣]. القاموس المحيط، ج ١، ص ٢٣٩ (فرح).
[٤]. القاموس المحيط، ج ١، ص ٢٤٨ (مرح).
[٥]. القاموس المحيط، ج ٣، ص ٩٧ (وقع).
[٦]. القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢١٥ (بوق).
[٧]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٢٩ (دهي).