الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٧٠ - باب الرِّضا بالقضاء
والجواب: أنّه كثيراً ما يكون الشيء مرضيّاً للعقل، مكروهاً للطبع، كالدواء المرّ عند المريض العاقل، والمصائبُ عند أهل الرِّضا من هذا القبيل، وهم يدعون اللَّه بأمر اللَّه زوال ما يكره الطبع، لا من حيث إنّه مكروه الطبع غير مرضيّ له، بل من حيث إنّ اللَّه تعالى أمر بأن يدعوه لزواله، فدعاء أهل الرِّضا امتثال للأمر والاستجابة عندهم، أعمّ من إزالة ما بهم من مكروه الطبع، وهم موقنون بإنجاز اللَّه تعالى ما وعد من الاستجابة بقوله: «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» [١]، ولكن بالمعنى الأعمّ، كما ورد في الأخبار، وكيف لا يرضون بمكروهات الطبع وهم يلتذّون بها من حيث إنّها جاءت من عند محبوبهم؟! ونِعمَ ما قيل (بيت):
ناخوشِ او خوش بود بر جان من* * * جان فداى يار تن رنجان من
عاشقم بر قهر و بر لطفش بجد* * * اى عجب من عاشق اين هر دو ضدّ
وقد قلت في لاميّتي (شعر):
أتحسب الضرّ ليست فيه منفعةٌ* * * حاشاه حاشاه ما هذا بمحتمل
هذا اجاجٌ ولكن عند سقم* * * من صحّ كان له أحلى من عسل
صحّح مزاجك إن شئت التلذّذ من* * * طعم النوائب والأسقام والعلل
مزاج نفسك لا النفس التي اشتركت* * * فيها البهائم ذات النهق والصهل
لو لم تكن لذّةٌ في النائبات لما* * * صُبّت على أنبياء اللَّه والرُّسل
ولا على الأوصياء المصطفين ذوي* * * جلالة الشأن عند اللَّه ذي جلل
انظر إلى سيّد الكونين وابنته* * * ثمّ الإمام أمير المؤمنين عليّ
ثمّ الإمام الوصيّ المجتبى حسن* * * سبط النبيّ النبيه السيّد النبل
ثمّ الحسين الإمام ابن الإمام أبي* * * الأئمّة التسع والهادين للسُّبلُ
قد ابتلوا بصنوف الموجعات وهم* * * في عصمة اللَّه مذ كانوا من الزلل
[١]. غافر (٤٠): ٦٠.