الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٤٢ - باب السبق إلى الإيمان
أفاد المحقّق صاحب كتاب البحار في الحواشي: «يظهر من الخبر المتقدّم في أوّل الباب أنّه سقط هاهنا قريب من سطرين من «ينطق به» إلى «ينطق به». [١]
باب السبق إلى الإيمان
قوله: (سَبَّقَ بين المؤمنين). [ح ١/ ١٥٢٩]
قال المحقّق صاحب الوافي- (قدّس اللَّه روحه)-:
الغرض من هذا الحديث أن يبيّن أنّ تفاضل درجات الإيمان بقدر السبق والمبادرة إلى إجابة الدعوة إلى الإيمان؛ وهذا يحتمل معاني:
أحدها: أن يكون المراد بالسبق [السبق] في الذرّ وعند الميثاق، كما يدلّ عليه بعض الأخبار، فالمراد بالأوائل من سبق إلى الإقرار يوم الميثاق.
الثاني: أن يكون المراد بالسبق السبقَ في الشرف والرتبة والعقل، وهذا يؤول إلى المعنى الأوّل.
الثالث: أن يكون المراد السبق [السبق] الزماني في الدنيا عند دعوة النبيّ ٦ إيّاهم إلى الإيمان.
وعلى هذا يكون المراد بأوائل هذه الامّة أوائلها في الإجابة للنبيّ ٦ وقبول الإسلام والتسليم بالقلب، ويُعرف الحكم في سائر الأزمنة بالمقايسة، وسبب فضل السابق أنّ السابق في الإجابة إلى الحقّ دليل على زيادة البصيرة.
الرابع: أن يُراد بالسبق السبق الزماني عند بلوغ الدعوة، فيعمّ الأزمنة المتأخّرة عن زمن النبيّ ٦، وهذا المعنى يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون المراد بالأوائل والأواخر ما ذكرناه أخيراً، وكذا السبب في الفضل.
والآخر: أن يكون المراد بالأوائل من كان زمن النبيّ ٦، وبالأواخر من كان بعد ذلك، ويكون سبب فضل الأوائل صعوبة قبول الإسلام وترك ما نشأوا عليه في تلك الأزمنة، وسهولته فيما بعد استقرار أمر الإسلام وانتشاره في البلدان، مع أنّ الأوائل سبب لامتداد الأواخر. [٢] انتهى.
وأنا أقول: قوله ٧: «سبّق بين المؤمنين» بتشديد الباء. في مصباح اللغة: «السبق-
[١]. مرآة العقول، ج ٧، ص ٢٤٧.
[٢]. الوافي، ج ٤، ص ١٢٥.