الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٣٩ - باب
فعل وفاعل ومفعول؛ فلا تغفل.
وقوله ٧: وقولهم: «وَ ما أَضَلَّنا»، إعادة لما نقل سابقاً من قولهم: «وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ» [١].
وفسّر المجرمين بالمشركين ليذكر مأخذ ذلك التفسير، فلذلك قال: «ذلك قول اللَّه جلَّ وعزَّ فيهم» إلى قوله ٧: «والآيات وأشباههنّ ممّا نزل به بمكّة، ولا يدخل اللَّه عزّوجلّ النار إلّامشركاً».
وقوله ٧: (فلمّا أذِنَ اللَّه) [ح ١/ ١٥١٨] إلى آخره.
المقصود أنّ إدخال النار في الآيات المكّيّة إنّما هو بإزاء الإشرا، وجزاء قاتل المؤمن بجهنّم وإعداد السعير له، والوعيد بالنار لأكل مال اليتيم وأمثال ذلك في الآيات المدنيّة، وآية «وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ» نزلت قبل الإذن في الخروج من مكّة، فإذن يكون المجرمون المشركون.
وقوله ٧: (حين جَمَعَهم) [ح ١/ ١٥١٨] بيانٌ أنّ مجادلاتِهم كانت في النار، لا في غيرها. ولعمري أنّ ذلك من أدقّ الاستنباطات؛ فتدبّر.
قوله: «وَ قالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ» [٢]. [ح ١/ ١٥١٨]
هكذا في النسخ، ومقتضى السياق حيث إنّ القائلين التائبون: «قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ» كما في القرآن في سورة الأعراف. [٣]
نعم، ورد في تلكالسورة: «وَ قالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ» [٤] ولكن حكايةً عن قول المتبوعين، فارجع وتبصّر.
وقوله ٧: «ذلك قول اللَّه» المراد أنّ القائلين: «هؤُلاءِ أَضَلُّونا» هم الذين قالوا: «وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ» وإن كان أحدهما حكي في سورة طسم، أي الشعراء، والآخر في سورة الأعراف.
قوله: (فَيُفْلِتُوا من عظيمِ ما نَزَلَ بهم). [ح ١/ ١٥١٨]
في النهاية: «التفلّت والإفلات: التخلّص من الشيء فجأةً». [٥]
[١]. الشعراء (٢٦): ٩٩.
[٢]. الأعراف (٧): ٣٩.
[٣]. الأعراف (٧): ٣٨.
[٤]. الأعراف (٧): ٣٩.
[٥]. النهاية، ج ٣، ص ٤٦٧ (فلت).