الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ١٩٢ - باب الفيء والأنفال وتفسير الخمس و
المشهور بين الأصحاب أنّه يعتبر في الطوائف الثلاثة انتسابهم إلى عبد المطّلب جدّ النبيّ ٦، وحكي عن ابن الجنيد أنّه قال: وأمّا سهام اليتامى والمساكين وابن السبيل- وهي نصف الخمس- فأهل هذه الصفات من ذوي القربى وغيرهم من المسلمين إذا استغنى ذووا القربى، ولا يخرج من ذوي القربى ما وجد فيهم محتاج. والأوّل أقرب، وأكثر أصحابنا على المنع من إعطاء غير بني المطّلب من الخمس. [١]
وأيضاً في الكفاية في مبحث الزكاة:
يشترط في المستحقّ أن لا يكون هاشميّاً إذا لم يكن المعطي منهم، وإذا كان المعطي هاشميّاً جاز أخذ الهاشمي منه، وهم الآنَ أولاد أبي طالب والعبّاس والحارث وأبي لهب. والمشهور أنّ تحريم الصدقة مختصّ بأولاد هاشم، خلافاً لابن الجنيد؛ حيث ذهب إلى تحريم الزكاة على بني المطّلب أيضاً، ولو قصر [الخمس] عن كفايتهم جاز إعطاؤهم من الصدقات المفروضة. واختلف الأصحاب في القدر الذي جاز لهم أخذه حال الاضطرار. [٢]
قوله: (على المهديّ). [ح ٥/ ١٤٢٥]
هو ابن منصور الدوانقي سادس ولد عبّاس وثالث خلفائهم.
قوله: (لم يوجف عليه). [ح ٥/ ١٤٢٥]
جملة حاليّة إمّا مبنيّ للفاعل من باب الإفعال، والمستكنّ للنبيّ ٦، وضمير «عليه» لمجموع فدك وما والاها، وباء «بخيل» الواقع في سياق النفي زائدة على ما يقتضي استعمال أهل اللغة للإيجاف كما ستعرف. ويحتمل أن يكون مبنيّاً للمفعول، إمّا من الإيجاف، أو من الوجف على أن يكون الباء للتعدية، ويُحتمل بعيداً أن يكون للمصاحبة أو الاستعانة، ويكون «عليه» نائباً للفاعل.
والأوّل أصوب من حيث الاستعمال الذي ذكره أهل اللغة للإيجاف؛ حيث قالوا:
«الوجيف: ضرب من سير الإبل والخيل، وقد وجف البعير يجف وجفاً، وأوجفته أنا؛ قال تعالى: «فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ» [٣] أي ما أعملتم». [٤] هذه عبارة الجوهري.
[١]. كفاية الأحكام للسبزواري، ص ٢١٧.
[٢]. كفاية الأحكام، ص ١٩٢.
[٣]. الحشر (٥٩): ٦.
[٤]. الصحاح، ج ٤، ص ١٤٣٧ (وجف).