مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧١٦ - ما الذي ردعه (
و قوله تعالى: وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى(١). و قوله تعالى: إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ*(٢). و قوله تعالى: إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَ(٣)إلى آيات اخرى كثيرة.
بلى سمعوا ذلك و لكنهم لم يعتنقوا و لم يعتقدوا ما تفيده الآيات الكريمة في رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) من المنزلة الرفيعة السامية و العصمة من المعاصي و الخطأ و الزلل، بل لم يعتقدوا بأنه لا يحتاج إلى آرائهم و أفكارهم أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ(٤). و لأجل ذلك قالوا ما قالوا في الحديبية حتى قال ابن أبي الحديد:" قال للنبي ((صلى الله عليه و آله)): أ لم تقل لنا: ستدخلونها في ألفاظ نكره حكايتها حتى شكاه النبي ((صلى الله عليه و آله)) إلى أبي بكر"(٥). و قال في تحريم المتعتين:" أنا زميل محمد"(٦). و قال أبو جعفر بن أبي زيد الحسني نقيب البصرة- في مقايسة سيرة النبي ((صلى الله عليه و آله)) و أمير المؤمنين ((عليه السلام)) و سيرة أصحابهما:" فكما أن أمير المؤمنين ((عليه السلام)) لم يزل أمره مضطربا معهم بالمخالفة و العصيان و الهرب إلى أعدائه و كثرة الفتن و الحروب، فكذلك كان النبي ((صلى الله عليه و آله)) لم يزل ممنوا بنفاق المنافقين و أذاهم و خلاف أصحابه عليه.
(١) النجم: ٤ ..
(٢) الأنعام: ٥٠ و يونس: ١٥ و الأحقاف: ٩ ..
(٣) الأعراف: ٢٠٣ ..
(٤) يونس: ٣٥ ..
(٥) ابن أبي الحديد ١٨٣: ١ يعني عمر قال للنبي ((صلى الله عليه و آله))، راجع ما قدمناه في صلح الحديبية ..
(٦) الطبري ٢٢٥: ٤.