مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٩ - العلل الباعثة على الاقطاع
٣- الفقر الاقتصادي من أعظم ما يبعث الانسان على النهب و الغارة و القتل و سفك الدماء، و كان الفقر في العرب قبل الاسلام في الغاية و النهاية يعيشون في شقاء شديد، يئدون البنات، و يقتلون الأولاد من الاملاق قال سبحانه: وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَ إِيَّاهُمْ الأنعام: ١٥١.
و قال تعالى: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ الأنعام: ١٤٠ و قال سبحانه: وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَ إِيَّاكُمْ الاسراء:
٣١ و لا يخفى ذلك على من درس تأريخ العرب قبل الاسلام.
و العلة في فقرهم هذا عدم اهتمامهم بالانتاج (من الحرث و الزرع و الغرس و حفر الآبار و استخراج العيون و ابتغاء فضل الله الكامن في الأرض فبقوا و عاشوا في غاية الفقر و جشوبة العيش سيما إذا منعت السماء قطرها و الأرض نباتها، و من أجل ذلك استحلوا قتل الأولاد من البنين و البنات، و استحلوا الحرمات، و ارتكبوا الفجائع.
فحسم رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) ذلك بالهداية إلى العيش الهنيء الطيب، و ابتغاء فضل الله تعالى.
و هذا عدا ما تحتاج إليه الحكومة الاسلامية من القدرة المالية حتى تقدر على بث الدعاة إلى الاسلام، و بعث السرايا و سوق الجيش، و تأمين السبل و إعداد الخيل و القوة لارهاب أعداء الدين و.. ..
فعطف ((صلى الله عليه و آله)) نظره الثاقب و فكرته العالية الالهية إلى حل هذه المشاكل بحث المسلمين و حضهم على الاقبال إلى الزراعة و الغرس و استخراج المعادن و الاهتمام بعمارة الأرض، و حفر الآبار و العيون و تعلم الصنائع كي يتخلصوا من هذا الفقر القاصم و المسكنة و الذلة ..