مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٤ - ٢٢- ظهور الاسلام ثبته الله و نصره
و إظهاره و المعونة عليه، و كانت حجة الله ظاهرة عليهم، فلم ينكصوا على أعقابهم و لم يولوا مدبرين، و قاربوا و لبثوا و رضوه و أرفدوا و صدقوا و أبدوا قولا جميلا و رأيا محمودا و أعطوني العهود و المواثيق على تقوية ما أتيتهم به، و الرد على من أبى و خالفه و انقلبوا إلى أهل دينهم و لم ينكثوا عهدهم و لم يبدلوا أمرهم، بل وفوا بما فارقوني عليه، و أتاني عنهم ما أحببت من إظهار الجميل، و حلافهم على حربهم من اليهود، و الموافقة لمن كان من أهل الدعوة على إظهار أمر الله و القيام بحجته و الذب عن رسله، فكسروا ما احتج به اليهود في تكذيبي و مخالفة أمري و قولي.
و أراد النصارى من تقوية أمري و نصبوا لمن كرهه، و أراد تكذيبه و تغييره و نقضه و تبديله و رده، و بعث الكتب إلي كل من كان في أقطار الأرض من سلطان العرب من وجوه المسلمين و أهل الدعوة بما كان من تجميل رأي النصارى لأمري، و ذبهم عن غزاة الثغور في نواحيهم، و القيام بما فارقوني عليه و قبلته، إذ كان الأساقفة و الرهبان لذلك منة قوية في الوفاء بما أعطوني من مودتهم و أنفسهم، و أكدوا من إظهار أمري و الإعانة على ما ادعوا إليه و أريد إظهاره، و أن يجتمعوا في ذلك على من أنكر أو جحد شيئا منه، و أراد دفعه و إنكاره، و أن يأخذوا على يديه و يستدلوه، ففعلوا و استدلوا و اجتهدوا حتى أقر بذلك مذعنا، و أجاب إليه طائعا أو مكرها، و دخل فيه منقادا] أو [مغلوبا، محاماة على ما كان بيني و بينهم، و استقامة على ما فارقوني عليه، و حرصا على تقوية أمري و مظاهرتي على دعوتي، و خالفوا في وفائهم اليهود و المشركين من قريش و غيرهم، و نزهوا نفوسهم عن رقة المطامع التي كانت اليهود تتبعها و تريدها من الأكل للربا، و طلب الرشا، و بيع ما أخذه الله عليهم بالثمن القليل: فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ(١). فاستوجب اليهود و مشركوا قريش و غيرهم أن يكونوا بذلك أعداء الله و رسوله لما.
(١) البقرة: ٧٩.